تخطَّ إلى المحتوى

دنيا وأنا الصابر على شدة عناها والألم

غير معروف

١٦ بيت

المتفرقات

دنيا وأنا الصابر على شدّة عناها والألم

لا حملّت قلبي بما لا طاق حِمله من هموم

ان صار واستنظرتها نظرة مودّة عن عشم

ما خلف زينتها سِوى يحموميّة نار السموم

غارق بها من جاز شاطئها بطوفان الخِضَم

ومن سقط في وحلها الطامي فلا يحلم يقوم

توهّم الإنسان انه قد رُفع عنه القلم

حتى يفكّر انه ما يوم القيامة بتقوم

ما منها ناجي تنجّى غير من ربي رحم

من اتقى ربه وصلى وأغلب ايامه يصوم

لو فوقها ابن آدم يعيش أيام عمره كالحصم

لا تسليه من شرها ولا خيرها عنه يدوم

هي كذا دنياك كم قبلك توارت من أمم

وتخلف أمم بعد الأمم وقوم تأتي بعد قوم

وتنتهي ما غير تلقى الأثر في الصفحة علم

ومن رحل لا عاد تتأنى مجياه والقدوم

وكل طاغي لا طغى يطغي ويظلم من ظلم

وكل عائم في مراسي بطشه القاصر يعوم

وان صار وأبصرته بطغيانه وصل روس القِمم

لا بُد يأتي يوم عزرائيل في جوه يحوم

وان كان ما عندك من الماضي واحكامه علم

تصفى وتتجلى الغشاية من على وجيه النجوم

ان احد سأل عن سادة الأيكة وعن بائدة إرم

وعاد ذات الاعمدة قم علمه زين العلوم

وكل أمة غابرة أهلك بها سيل العرم

حتوم اكبر من معاني لفظية نطق الحتوم

وقل له ان باقي من الفرعون في مصر الهرم

وخمسة عشر جثة تشاهدها لحد اليوم كوم

دنيا غرورة وانت من لحم أنشأك ربي ودم

وعلمك ما كنت لا تعلمه من درس العلوم

تحمده ما دام راسك ما انحنى خشية صنم

وابقى في الدنيا على تحميد ربك كل يوم