مُدَّ اليمينَ نصافحِ الإسكندرا
ونُحيِّ فيك الهزبريَّ الحَيْدرا
واجْلُ المحيّا نستلمْهُ إنه
من نور ربِّ العالمين تحدَّرا
إن الذي أفنى الخلائقَ غُيَّبًا
أحيا الخلائقَ في يمينك حُضَّرا
سوّى الزمانَ ببُرْدتَيك مجسَّدًا
ودَحا الخلودَ براحتيك مصوَّرا
أشرقتَ والإسلامُ دَجَّنَ شكَّه
شمس اليقين إضاءةً وتنوُّرا
وغدوتَ والأحداثُ عنه كمينةٌ
منظارَ صدقٍ في يديه مكبِّرا
تستنفر التاريخَ من أوكاره
وتعيد في أعقابهنَّ الأعصُرا
فمسكت حبل الشاردات مُغارَةً
وأسرت جند الحادثات الصُّدَّرا
لما طلعت بِحُرِّ وجهك ضيغمًا
سجد الحطيم وكبَّرت أمُّ القرى
وبَنيَّةُ الله العظيم بناؤه
حنَّت إليك تعطُّفًا وتشكُّرا
فكأنما هاروت في سِحْريك أو
سرُّ العصا أو طبُّ عيسى للورى
وكأنما كُوِّنت من طين الهدى
بالمكْرُمات مُزمَّلاً ومدثَّرا
الله قد أعطاك إقليد النهى
فافتحْ ومدَّ لك اليمين فعفَّرا
وأثار من كُنُسِ الثناء ظباءه
اصْطَدْ فكلُّ الصيد في جوف الفَرا
شكرًا شبابَ النيل يخترق الفضا
ويُحثحِثُ الإسآد نحوك والسُّرى
وتحيّةً جلَّ الجلال حقيقةً
فيها ورَقَّ لها التعطُّف جوهرا
بالصدق قد مشق الوفاءُ حروفَها
وتعهّد الإخلاصُ منه الأسطرا
جلَّ الخلود سميرُها ببقائه
إن البقاء حديثُ مَنْ لن يُقبرا
للدين في صدر الحياة سريرةٌ
يجري على يدها النبوغُ إذا جرى
وحياة دينٍ كنتَ أنت ضميرهَ
أخلِقْ بسرِّ نبوغها أن يظهرا
وجلال شعبٍ أنت رايةُ فتحِه
أجدرْ براية فتحه أن تُنصرا
إن كان فكر الشرق مصدرَ مجدِهِ
فلطالما للفكر كنت المصدرا
أو كنت للأخلاق أجملَ دميةٍ
فاليومَ للأخلاق صرت المسْوَرا
جرَّدْتَ قِرْضابَ اليقينِ كأنما
إفرَنْدُه خمر الحجا متقطِّرا
شذَّرتَ حزبَ الخائنين منظمًا
ونظمتَ حزب المخلصين مُشذَّرا
قد جندرَ الإسلام صفحةَ مجدِهِ
بالحزم منك فنعم ما قد جندرا
حُرِمَ الغريرُ شعورَه بحياته
وغدوتَ في عين الشعور المِحْجرا
فممثِّلُ الأفكار أنت فمثِّلَنْ
ومصوِّرُ العزمات أنت فصَوِّرا
في ذمّة الإسلام ما ذلَّلتَه
صعبًا وما عرَّفْته متنكرا
والحرُّ بالتاريخ أربح متْجَرا
والحق بالإسلام أمنع معشرا