تخطَّ إلى المحتوى

أيها الحب أيها الحب

غير معروف

٥٥ بيت

النسيب

أيُّها الحبُّ، أيُّها الحبّ!

حتَّى في التشنُّجاتِ وفي النَّعش

سأحترس، أفتتِن، أرتبك، أندفع.

أيها الحبُّ الغالي! لا في كومة النَّعش،

ولا في كومة الغيم، لن أودِّعك.

فما مُنِحتُ جناحان رائعان

من أجلِ أن أحملَ أثقالًا في القلب.

لن أزيدَ البلدةَ البائسة

مقمَّطين، لا عيون لهم، ولا صوت.

كلَّا، سأحرِّر ذراعَيَّ، وأنتزعُ قامتي المَرنة

وبانطلاقةٍ واحدة من أقمطتك،

أيُّها الموت! – سيذوبُ الثلج

قرابةَ ألف فرسخٍ في المنطقة

وتحترقُ الغابة.

وإذا ما وقد شددتُ كتفيَّ وجناحيَّ وركبتَيَّ

سمحتُ بأن أُنقلَ إلى مقبرة البلدة

فليس إلَّا، وأنا أضحكُ من الفَناء، لكي أتمرَّدَ،

أو وردةً أتفتَّح.

تشرين الثاني، 1920

حين تسوء حالي أفكِّر بك،

حين يسمو مزاجي فأنت حاضرٌ أيضاً،

مثل موسيقى ورقةِ شجرٍ تطير،

مثل قطارٍ يظهر من الضباب في اللحظة المناسبة.

فَليَعشْ هذا الحلم طول العمر،

لكنَّ إحدى علامات الحلم ستزول،

أنت إلى الأبد عودة سرمديَّة

لا ينتهي التوق إليك.

لقد توقَّفتُ عن انتظار رسائلك،

ولكنَّك كلَّ يوم وكلَّ لحظة في الحياة

غايتي ونبعي الرَّقراق.

هذا ما كان، وكائن وسيكون إلى أبد الآبدين.

يعجبني أنِّي مريضةٌ ليسَ بك،

أنَّ الكرةَ الأرضيَّة الثقيلة

لن تنزلقَ من تحت أقدامنا قَطّ.

يعجبني أن أكونَ مضحِكة مستهترة

لا أتلاعبُ بالكلمات،

ولا أحمرُّ بموجةٍ خانقة

ما إنْ تتلامسُ أكمامُنا.

يعجبني أيضاً أنَّك تعانقُ امرأة أُخرى

بطمأنينةٍ في حضوري،

لا تتوعَّدُني بنار الجحيم

لأنني أُقبِّل شخصاً غيرك.

أنَّك، يا حبيبي، لا تذكر اسمي الحبيب،

اعتباطاً، لا في الليل ولا في النهار.

ولن يرتِّلوا فوقنا يومًا

في سكون الكنيسة: هلِّلويا!

أشكرك من قلبي ويدِي

أنَّك. من دون أن تعرف!

لَشدَّ ما تحبُّني: على نومي الهادئ،

على ندرة لقاءاتنا ساعاتِ الغروب،

على لانُزهاتنا في ضوء القمر،

على شمسٍ ليست فوق رؤوسنا،

على أنَّك وَأسفاه مريضٌ ليس بي،

على أنَّني مريضة وَأسفاه ليسَ بك.

٣ آذار ١٩١٥