إلى الحمراء يا شعري
نطوف بقِبلة الفخر
ونسعى بالصفا فيها
على عرصاتها الطُهر
نكحّل أعيناً تاقت
إلى تلك الرُبا الخُضر
ونقرأ سورة الإخلا
ص في ترتيلنا الجهري
نصافح بالهنا كفّاً
نديّاً دائم البِرِّ
إلى روض الكرام الصِّي
د ذي النفحات والعطر
دعانا ورده ودّاً
بوجهٍ طافح البِشر
وغصن جلاله نادى
على إيقاعه السحري
وصادح طيره غنى
بترحيبٍ على النهر
يجاذبنا شعاع الشم
س فيها أعذب الشعر
نناجي همس روضتها
بنبض القلب في الصدر
هنا التأريخ خلّده
بُناةُ العزّ بالصبر
هنا العُلما هنا الفُضلا
هنا الأُدبا مدى الدهر
هنا السادات والحُكا
م بالقسطاس والذكر
هنا الرايات والأبطا
ل في الهيجا أولوا النصر
هنا الحمراء تاج الشم
س فافخر أيها العَبري
ودُرّته العَراقي في
تجليها على عِبري
فحدّث يا لسان المج
د واكتب فيه بالتبر
بأن جبالها الشمّ
اء عزم مَضائها الصخري
وأن جنانها الغنّاء
روح رجالها الزُهر
بها الأغصان مثقلة
بخير إتائها الفكري
بها الأنهار من عسلٍ
مصفّى الروح إذ تجري
بها الوديان دافقة
بعذب نميرها الخمري
فيا لأصيل منبتها
ويا لجمالها الفطري
بنوزهران معدنها
وعَبْرة منتهى الفخر
بهم زانت مدى الأي
ام في نهيٍ وفي أمر
وهم فيها نجوم في
سماوات مدى العمر
حماها الله من لأوا
ومن بأسٍ ومن ضُرّ
وصلى الله ما نارت
بنور الشمس والبدر
على المبعوث خير الخل
ق من بدو ومن حضر