يَا صَاحِبَيَّ هَلِ الصَّبَاحُ مُنِيرُ
أَمْ هَلْ لِلَوْمِ عَوَاذِلِي تَفْتِيرُ
أَنَّى تُكَلَّفُ بِالْغُمَيِّمِ حَاجَةً
نَهْيَا حَمَامَةَ دُونَهَا وَحَفِيرُ
عَادَاتُ قَلْبِكَ حِينَ خَفَّ بِهِ الْهَوَى
لَوْلَا تُسَكِّنُهُ لَكَادَ يَطِيرُ
إِنَّ الْعَوَاذِلَ لَمْ يَجِدْنَ كَوَجْدِنَا
فَلَهُنَّ مِنْكَ تَعَبُّدٌ وَزَفِيرُ
يَنْهَيْنَ مَنْ عَلِقَ الْهَوَى بِفُؤَادِهِ
حَتَّى اسْتُبَيْنَ بِسَمْعِهِ تَوْقِيرُ
لَيْتَ الزَّمَانَ لَنَا يَعُودُ بِيُسْرِهِ
إِنَّ الْيَسِيرَ بِذَا الزَّمَانِ عَسِيرُ
يَا قَلْبُ هَلْ لَكَ فِي الْعَزَاءِ فَإِنَّهُ
قَدْ عِيلَ صَبْرُكَ وَالْكَرِيمُ صَبُورُ
وَلَقَدْ عَجِبْتُ مِنَ الْوُشَاةِ كَأَنَّهُمْ
بِالْبُغْضِ نَحْوَكَ وَالْعَدَاوَةِ عُورُ
صَانَعْتُ فِيكِ ذَوِي الْعَدَاوَةِ أَنْ يُرَى
مِنِّي لَمَا قَدْ تَكْتُمُونَ ظُهُورُ
وَكَتَمْتُ سِرَّكَ فِي الْفُؤَادِ مُجَمْجِماً
إِنَّ الْكَتُومَ لِسِرِّهِ لَجَدِيرُ
فَسَقَى دِيَارَكِ حَيْثُ كُنْتِ مُجَلْجِلٌ
هَزِجٌ يُرِنُّ عَلَى الدِّيَارِ مَطِيرُ
وَلَقَدْ ذَكَرْتُكِ بِالْيَمَامَةِ ذَكْرَةً
إِنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ ذَكُورُ
وَالْعِيسُ مُنْعَلَةُ السَّرِيحِ مِنَ الْوَجَا
وَكَأَنَّهُنَّ مِنَ الْهَوَاجِرِ عُورُ
يَا بِشْرُ حُقَّ لِبِشْرِكَ التَّبْشِيرُ
هَلَّا غَضِبْتَ لَنَا وَأَنْتَ أَمِيرُ
يَا بِشْرُ إِنَّكَ لَمْ تَزَلْ فِي نِعْمَةٍ
يَأْتِيكَ مِنْ قِبَلِ الْإِلَهِ بَشِيرُ
بِشْرٌ أَبُو مَرْوَانَ إِنْ عَاسَرْتَهُ
عَسِرٌ وَعِنْدَ يَسَارِهِ مَيْسُورُ
قَدْ كَانَ حَقُّكَ أَنْ تَقُولَ لِبَارِقٍ
يَا آلَ بَارِقَ فِيمَ سُبَّ جَرِيرُ
إِنَّ الْكَرِيمَةَ يَنْصُرُ الْكَرَمَ ابْنُهَا
وَابْنُ اللَّئِيمَةِ لِلِّئَامِ نَصُورُ
لَا يَدْخُلُنَّ عَلَيْكَ إِنَّ دُخُولَهُمْ
رِجْسٌ وَإِنَّ خُرُوجَهُمْ تَطْهِيرُ
أَمْسَى سُرَاقَةَ قَدْ عَوَى لِشَقَائِهِ
خَطْبٌ وَأُمِّكَ يَا سُرَاقَ يَسِيرُ
أَسُرَاقَ قَدْ عَلِمَتْ مَعَدٌّ أَنَّنِي
قِدْماً إِذَا كُرِهَ الْخِيَاضُ جَسُورُ
أَسُرَاقَ إِنَّكَ قَدْ غَشِيتَ بِبَارِقٍ
أَمْراً مَطَالِعُهُ عَلَيْكَ وُعُورُ
يَا آلَ بَارِقَ لَوْ تَقَدَّمَ نَاصِحٌ
لِلْبَارِقيِّ فَإِنَّهُ مَغْرُورُ
كَالسَّامِرِيِّ غَدَاةَ ضَلَّ بِقَوْمِهِ
وَالْعِجْلُ يُعْكَفُ حَوْلَهُ وَيَخُورُ
إِنِّي بَنَى لِي مَنْ يَزِيدُ بِنَاؤُهُ
طُولاً وَبَاعُكَ يَا سُرَاقَ قَصِيرُ
لَوْ كُنْتَ تَعْلَمُ مَا جَهِلْتَ فَوَارِسِي
أَيَّامَ طِخْفَةَ وَالدِّمَاءُ تَمُورُ
هَلَّا بِذِي نَجَبٍ عَلِمْتَ بَلَاءَنَا
أَوْ يَوْمَ أَصْعَدَ بِالنِّسَارِ بَحِيرُ
أَنَصَرْتَ قَيْنَ بَنِي قُفَيْرَةَ مُحْلِباً
أَسُرَاقَ لَيْسَ لِبَارِقَ التَّخْيِيرُ
إِنَّ الْفَرَزْدَقَ قَدْ أُصِيبَ بِسَهْمِهِ
فَضَغَا وَأَسْلَمَ تَغْلِبَ الْخِنْزِيرُ
قَدْ كَانَ فِي كَلْبٍ يُخَافُ شَذَاتُهُ
مِنِّي وَمَا لَقِيَ الْغُوَاةَ نَذِيرُ
أَسُرَاقَ إِنَّكَ قَدْ تُرِكْتَ مُخَلَّفاً
وَغُبَارُ عِثْيَرِهَا عَلَيْكَ يَثُورُ
وَعَلِقْتَ فِي مَرَسٍ يَمُدُّ قَرِينَهُ
حَتَّى الْتَوَى بِكَ مُحْصَدٌ مَشْزُورُ
لَحَصَادُ بَارِقَ كَانَ أَهْوَنَ ضَيْعَةً
وَالْمِخْلَبَانِ وَدُونَكَ الْمَنْحُورُ
مِنْ مُخْدِرٍ قَطَعَ الطَّرِيقَ بِلَعْلَعٍ
تَهْوِي مَخَالِبُهُ مَعاً فَيَسُورُ
تُؤْتَى الْكِرَامُ مُهُورَهُنَّ سِيَاقَةً
وَنِسَاءُ بَارِقَ مَا لَهُنَّ مُهُورُ
إِنَّ الْمَلَامَةَ وَالْمَذَلَّةَ فَاعْلَمُوا
قَدَرٌ لِأَوَّلِ بَارِقٍ مَقْدُورُ
أَكَسَحْتَ بِاسْتِكَ لِلْفَخَارِ وَبَارِقٌ
شَيْخَانِ أَعْمَى مُقْعَدٌ وَفَقِيرُ
وَإِذَا انْتَسَبْتَ إِلَى شَنُوءَةَ تَدَّعِي
قَالُوا ادِّعَاءُ أَبِي سُرَاقَةَ زُورُ
إِنِّي بَنَى لِي زَاخِرٌ مِنْ خِنْدِفٍ
لِلْمُلْكِ فِيهِ مَنَابِرٌ وَسَرِيرُ
أَسُرَاقَ إِنَّكَ لَوْ تُفَاضِلُ خِنْدِفاً
بَثَقَتْ عَلَيْكَ مِنَ الْفُرَاتِ بُحُورُ
أَسُرَاقَ إِنَّكَ لَا نِزَاراً نِلْتُمُ
وَالْحَيُّ مِنْ يَمَنٍ عَلَيْكَ نَصِيرُ
أَسُرَاقَ إِنَّ لَنَا الْعِرَاقَ وَنَجْدَهُ
وَالْغَوْرَ وَيْلَ أَبِيكَ حِينَ نَغُورُ
أَرَْجَا سُرَاقَةُ أَنْ يُفَاضِلَ خِنْدِفاً
وَأَبُو سُرَاقَةَ فِي الْحَصَى مَكْثُورُ