يا نورَ «أحمدَ» قد أوقدتُ مشكاتي
من يوم ما لُحتَ لي من بضع حَجَّاتي
من السنين التي قَضّيتها شغلاً
فيهنَّ تشهد لي بالسُّهْد ليلاتي
أَؤُوقدُ النورَ والأنوارُ تغمرني
بالليل منك وقد أغلقتُ حُجْرَاتي
ولم يكن ليَ من وافي هواك سوى
حبٍّ خفيفٍ أقلَّته حشاشاتي
لكنْ هو الجود في يُمناك حين وَفَى
أغنى محبَّك عن ماء الغمامات
يا مولدَ «المصطفى» في حجْر «آمنةٍ»
يا مولدَ البدر في صحن السَّموات
برزت للدين والدنيا هدًى وسنًا
بأمرِ ربك في هَذِي البريَّات
يا يومَ مولدِ محمودٍ لأمتهِ
يا يومَ إسلامِ أرواحٍ مطلاَّت
يا يومَ أكرم مولودٍ وأجمله
يا غرّةَ العصرِ يا عصرَ المسرَّات
يومٌ غرائبه في الكائنات بدتْ
حتى تغيَّر من وجهِ البسيطات
وأنبت الصَّخرةَ الصماء زخرفةً
فأصبح الصخرُ مأوًى للنباتات
أصنامُ «كسرَى» به مالت مكسَّرةً
كقصرِ كسراهُ مهدومُ [الشّروفات]
أقسمت بالمصطفى أن السَّما نزلت
تترى إلى مولد الهادي زَرَافَات
من معجزاتك أرجو منك واحدةً
يسيرةً فهْي تكفيني وجاراتي
أنا «البوصيريُّ» في مدح النبيِّ وما
أنا «البوصيريّ» في تلك المقامات
هذا مقامٌ وما «قيسٌ» ببالغه
من غير أن يتولاه بنفْحَات
إلى متى هذه الدّاراتُ تفتنُني
متى بدت بالملاهي والجمالات
مضى الشبابُ ولما تأتِ توبتُه
فتب عليَّ فقد ضَيّعت أوقاتي
ما قمت بالنوم إلا آسفًا وَجِلاً
مفكّرًا في قيامي من غياباتي
ندمانَ ضيّعتُ ليلي في منادمةٍ
فأعقبتني نداماتي نداماتي
أُعدُّ للموت قبل الموت عدَّته
إلى الصلاة خُلقنا والمعدّات
ولا يغيِّرُ ما بي من أسًى لِفنا
مولايَ إلا إذا غيرت حالاتي
ذاك النبيّ وذا القرآن فاتَّبعوا
كليهما من أحاديثٍ وآيات
كفى بشعريَ بعد الموت لي حكمًا
وباقيًا حيث آثاري بقيّاتي