أغادةٌ من خُود حورِ الجِنانْ
تتيه إن ماست فتسبي الجَنانْ؟
أم بِكرُ فكرٍ من خدور النُّهى
زُفّت بقينات بديع المعان؟
فاقت على أترابها مذْ غَدَتْ
فريدة الحسن رداحًا حَصان
أم راحُ ألفاظٍ حلا رشفُها
من كفّ ممشوقٍ رطيب البنان
راقتْ ورقَّتْ فرقى هامَها
تاجُ حَبابٍ فاق حبّ الجُمان
ختامُها مسكٌ وممزوجةٌ
بشهد ريقٍ من رحيق اللسان
فتارةً يسقيك خَمْرَ اللمى
وتارة يعطيك بِنْتَ الدِّنان
حبابُها معْ لونها شاكَلا
وجنتَه مع دُرِّ فيه المُصان
قد أسرت عقلَ أُهيلِ الحِجا
وأمسكت من كلِّ لبٍّ عِنان
أم أنجمٌ لاحتْ بطرسٍ أضا
كبدر صيفٍ مذ وفَى واستبان؟
أم ذي عقودٌ من لآلٍ حلَت
قد صاغها النَّدبُ «بديعُ الزمان»؟
أم روضةٌ غنّاءُ غنى على
أفنانها طيرُ الهنا والتّهان؟
أم نسمةُ الروض سرت سحرةً
ففاح منها عَرف رَوْحِ الجنان؟
تحكي لنا باللُّطف أخلاقَ من
حاز المعاني فرد هذا الأوان
الكاملُ الشَّهم سراج الهدى
خَدينُ فخر العلم ربّ البيان
أنواره مذ سطعتْ أخجلَتْ
زهر الرُّبا وانكسف النَّيِّران
نجل ذوي الفضل الألى شيَّدوا
بيوتَ عزٍّ دونها الفرقدان
شيخ أولي الحذْق ربيب الذَّكا
رضيع ألبانِ الفَخار المصان
أبدى لنا من بحر إبداعِه
درّاً نظيمًا راق معنىً وزان
نثرًا ونظمًا قد زها لفظُه
للّه ما أحسنَ هذا القِران
كم منَّةٍ قلَّدنيها وما
في ساحة الفضل أرى لي مكان
لكنَّه من محْضِ أفضاله
يقلِّد الأجيادَ عقدَ امتنان
فيا رفيع القدْرِ عفوًا فما
أحصى الثّنا لو قلتُ طول الزمان
زفَفْتَ لي مثريةً قد حوَتْ
حُرَّ القوافي ورقيقَ المعان
ولستُ كفوًا أن أرى عبدَها
إذ هي «بلقيسُ» الغواني الحسان
فهاك من خلٍّ قصيدًا أتى
شتيت نظمٍ بسناك استعان
ودُمْ سليمًا راقياً رافلاً
في ثوب عزٍّ مائسًا في أمان
ما ميّل الأعطافَ نشْر الصَّبا
وهينَمتْ وُرْقٌ على غصن بان