رَأَيْتُ فُؤَادَ الحُرِّ بِالهَمِّ بَالِيًا
تُقَطِّعُهُ أَيَّامُهُ وَاللَّيَالِيَا
تَقُولُ أَثِيلًا: إِنَّكَ الدَّهْرَ مُتْعَبٌ
فَهَلْ كَانَ إِلَّا الدَّهْرُ لِلْمَرْءِ كَاوِيَا
خُذِي مَا تَبَقَّى مِنْ فُؤَادِي فَإِنَّنِي
أَرَى مِنْكِ قَلْبًا بِالمَحَبَّةِ حَانِيَا
لَعَلَّ فُؤَادِي فِي رُبُوعِكِ يَرْتَوِي
مِنَ العِشْقِ هَمَّالًا مِسَحًا مُدَاوِيَا
رَأَيْتُ زَمَانِي يَبْتَغِينِي بِقَهْرِهِ
لِنَفْسٍ أَبَتْ ضَيْمَ السِّنِينَ التَّوَالِيَا
وَمَا لِي وَلِلْحُمْقَى وَمَا يَدَّعُونَهُ
إِذَا كَانَ عَقْلِي ثَابِتًا وَجَنَانِيَا
بُلِيتُ بِأَقْوَامٍ طَغَامٌ حُلُومَهُمْ
يَرَوْنَ لَذِيذَ العَيْشِ بِالذُّلِّ هَانِيَا
وَقَدْ بَدَّلُوا مِنْ بَعْدِ مَا انْبَسَطَتْ لَهُمْ
يَدُ الدَّهْرِ بِالنُّعْمَى وَتِلْكَ أَمَانِيَا
يَدُ الدَّهْرِ لَا تَبْقَى فَهَلَّا نَظَرْتُمُ
إِلَى سَلَفٍ وَلَّى وَأَصْبَحَ بَالِيَا
وَلَكِنَّ قَوْمِي لَا يُبَالُونَ أَنَّهُمْ
إِذَا صَدَرُوا لَمْ يَصْدُرُوا العِدَّ رَاوِيَا
وَإِنْ دَعَتِ الجُّلَى رَأَيْتَ عُيُونَهُمْ
تُقَلَّبُ مِنْ ذُعْرٍ بِهِمْ كَانَ خَافِيَا
فَدَيْتُكَ مِنْ قَلْبٍ حَوَتْهُ جَوَانِحِي
وَهَلْ كَانَ إِلَّا الرَّأْيُ وَالسَّيْفُ قَاضِيَا
فَمُنْذُ مَتَى كُنَّا نُبَارِزُ بِالخَنَا
وَمُنْذُ مَتَى كُنَّا لِبَعْضٍ أَعَادِيَا
دَعِينِي فَإِنِّي لِلعَشِيرَةِ مُبْغِضٌ
وَلِلعُرْبِ أَيْضًا كُلِّهِمْ وَزَمَانِيَا