أَتَتْنِي فِي تَأَدُّبِ
تَخْطَو لِبَابِ المَكْتَبِ
هَمَسَتْ بِعَذْبِ لِسَانِهَا
بِصَوْتِهَا المُهَذَّبِ
قَالَتْ: أَبِي يَا مُهْجَتِي
أَرْجُو السَّمَاحَ يَا أَبِي
وَعَانَقَتْنِي حِينَها
بِدِلِّهَا المُحَبَّبِ
نَظَرْتُ فِي تَأَمُّلٍ
وَقُلْتُ فِي تَعَجُّبِ:
أَمِيرَتِي صَغِيرَتِي
مَاذَا تُرِيدِنَ؟! اُطْلُبِي
تَبَسَّمَتْ وَهَمْهَمَتْ
وَصَرَّحَتْ بِالمَطْلَبِ:
فَقَطْ أُرِيدُ كُسْوَةً
وَنُزْهَةً، فَلْتَكْتُبِ
وَقِصَّةً وَشَنْطَةً
وَمَأْكَلًا بِمَشْرَبِ
وَسَاعَةً وَنَجْمَةً
وَوَرْدَةً بِكَوْكَبِ
وَقِطَّةً وَدُمْيَةً
بِخَاتَمٍ مُذَهَّبِ
وَنَخْلَةً وَنَحْلَةً
وَنَجْمَةً مِنْ خَشَبِ
وَلُعْبَةً بِسُفْرَةٍ
وَمَطْبَخٍ مُكَبْكَبِ
قُلْتُ اهْدَئِي تَرَيَّثِي
مَا كُلُّ ذِي المَطَالِبِ؟!
وَمَازِحًا قُلْتُ لَهَا
قَوْلَ العَقُولِ العَاتِبِ:
أَبُوكِ لَيْسَ سَاحِرًا
أَوْ مَالِكًا للذَّهَبِ
فَزَمْزَمَتْ وَحَمْحَمَتْ
وَتَمْتَمَتْ مِنْ غَضَبِ
ثَمَّ انْزَوَتْ بِخَطْوِهَا
وَدَمْعِهَا المُنْسَكِبِ
فَمِلْتُ نَحْوَ خَدِّهَا
وَجَفْنِهَا المُضْطَرِبِ
مُكَفْكِفًا لِدَمْعِهَا
وَقُلْتُ فِي تَحَبُّبِ:
أَوَّاهُ يَا حَبِيبَتِي
يَا فَرْحَةَ المُرْتَقِبِ
فَلْتَسْعَدِي يَا حُلْوَتِي
وَمَا تَشَائِينَ اُطْلُبِي
فَرِضَايَ أَنْ تَتَدَلَّلِي
وَرِضَاكِ غَايَةُ مَطْلَبِي