تخطَّ إلى المحتوى

حنانيك يا رباه قد نفد الصبر

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

حنانَيْكَ يا ربّاه قد نفِدَ الصبْرُ

وأظلم هذا الكون مذ أفلَ البدرُ

وأضحت قلوب المؤمنين بلوعةٍ

ودمعهمُ يَهْمي كما هطل القطر

وأضحت جموع المسلمين كأنها

لدهشتها سكرى وليس بها سكْر

مصاب عظيم أذهل العقل والنهَى

وحارت به الألباب واضطرب الفكر

تفتَّتتِ الأكباد حزنًا وحسرةً

فنار الأسى في كل قلبٍ لها جمر

هوى البدر من أوج الثريا إلى الثرى

فلم ندرِ كيف البدر قد ضمه القبر

فجعتَ أيا دهر القلوب بأسرها

وصيّرتها حَيْرَى فقد عظم الأمر

أيا دهر هل تدري بأن فقيدَنا

إمامٌ لهذا العصر كان به الفخر؟

مهيبٌ جليلٌ بالوقار مكلَّل

شمائله غرٌّ وليس لها حصر

حليمٌ كريمٌ للأنام محبَّب

رحيم رقيق القلب من طبعه البِشْر

عطوف على كل الخلائق محسن

ومن دأبه المعروف والجود والبِرّ

حسيب نسيب من سلالة أحمدٍ

وشمس العلا والمجد سيرته العِطْر

همامٌ عظيمٌ سيِّدٌ متواضع

إذا فاه في قول فمنطقه الدر

تقيٌّ نقيٌّ بالصلاح مزيَّن

وهيهات في تقواه يخلفه الدهر

أدام صيامًا مع قيام وطاعةٍ

وظلَّ على هذا إلى أن مضَى العمر

وكان محيطًا بالعلوم مبرزًا

هو الطود في علم هو المفرد البحر

وفي كل فن ذو اطلاعٍ وخبرةٍ

له قدم عالٍ تصانيفه كُثْر

لقد كان نبراسَ الهداية للورى

وعمدة أهل العلم فهْو لهم صدر

وكان غياث المسلمين وغيثهم

وملجأ أهل الدين إن حَزَبَ الأمر

أيا معشرَ العرب الكرام تصبَّروا

ولا تجزعوا فالصبر منكم له أجر

أيا قبّة النسر احزني مات ذو تقًى

تحاكيه من خُلْقٍ ملائكةٌ طُهْر

أيا شام نوحي في الأصائل والضحَى

على راحلٍ لم يشهدَنْ شبهَه العصر

أيا أمة الاسلام شرقًا ومغربًا

لقد غاب عنكم ذلك السند الحبر

تغمده المولى الكريم برحمةٍ

وأعطاه ما يرجو إذا حشر الحشر

وما زال في الفردوس دومًا منعَّمًا

له الحور والجنات من تحتها النهْر