تخطَّ إلى المحتوى

الموت غايتنا التي لا تدفع

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

الموتُ غايتُنا التي لا تُدفعُ

وإلى الفنا كلٌّ يؤول ويرجعُ

واللهُ يحكمُ لا مَردَّ لحكمه

في الناس يُعطي من يشاء ويمنع

وإذا قضى أمرًا فهل من شافعٍ

بسوى إرادته العظيمةِ يشفع

والمرءُ ظِلٌّ زائلٌ وكأنه

في هذه الدنيا سرابٌ بلقع

حَكَمَ الفناءُ على الأنام وحكمُه

متصدَّقٌ وقرارُه مُتوقَّع

لا يُرْحَمُ الرجلُ الغنيّ لماله

كلا ولا نال البقاءَ المدقع

لَبُّوا أجيبوا داعيَ الموت الذي

إمّا دعا يومًا إليه فأهرعوا

لم ينْجُ من ريب المنيّة قيصرٌ

فيها ولا نال السلامة تُبَّع

أين الفراعنةُ العظام وأين مَنْ

شادوا القصورَ وأين مالٌ جمَّعوا

أين الأكاسرةُ الألى كانت لهم

ولملْكهم كلُّ البرية تخضع

يا طامعًا فيها فهل من راحةٍ

ما ارتاح يومًا واحدًا من يطمع

وَيْكَ اقتصِرْ إن الحياةَ قصيرةٌ

ولأنتَ عنها زائلٌ ومودّع

واسمعْ لما أمر الإله قُبيل أن

يأتيكَ يومٌ فاجعٌ لا تسمع

واقصِرْ من الأمل الغَرور ولا تكن

بَطِرًا بنعماك التي لا تَمنع

واعلمْ بأنك عن قريبٍ عاجلٍ

في ما ملكتَ من الحياة مُفَجّع

وإذا دنا القدر المتاح فلم تفِدْ

بِيضٌ مجرّدةٌ وسُمْرٌ شُرّع

مَن لي بردِّ جماحه وأنا الذي

فيه عثرتُ ولم أجد من يرفع

غاب الإمامُ وهل ترى لغيابه

نفسًا تُسَرُّ ومقلةً لا تدمع

غاب المهلهل عن رُباه فلتذُبْ

لفراقه وتغصّ مما تجرع

غاب المكبِّر فلتأبِّنْه الورى

طرّاً وتبكيه الجهاتُ الأربع

غاب المسبِّحُ في الدجى فليرثِهِ

من كان فيه دائبًا لا يفجعُ

غاب المفكِّر كم بثاقب فكره

كانت تضيء لنا الرموزُ وتنصع

غاب المنزَّهُ ذا الجلال وصاحب ال

حُجج التي من عقله لا تُدفَع

غاب الذي قد كان إنْ ضنّ الحيا

بدعائه يهمي السحابُ ويهمع

غاب الذي أُوْتي البراهين التي

كنا إليها في الحوادث نفزع

لهفي عليك فإن قلبي في ضنىً

طولَ الحياة مخيّّمٌ لا يُقلع

لهفي عليك فكم بنفسي زفرةٌ

تذكو لذكرك في الفؤاد وتلفع

كم ذُدْتَ عن حق الضعيف مدافعًا

ودفعت من بلواه ما لا يُدْفع

كم قمتَ ليلاً ساجدًا متعبّدًا

كم كنت تسجد في الظلام وتركع

كم قد دعوت إلى الجهاد وطالما

أنت المندِّد والخطيب المصقع

لك طيبُ ذكرٍ في النفوس وإنه

من كل مسكٍ في البرية أَضْوع

هبني الشفاعةَ سيدي فأنا الذي

بك ما حييتُ من البلا أتشفَّع

فعليك ما هبّت نُسميات الصَّبا

تُهْدَى التحية والسلامُ الأرفع

أعليُّ صبرًا فالمصاب كما ترى

مُرٌّ ولكن التصبُّرَ أنفع

فليُبْقكَ الرحمن شخصًا فاضلاً

كأبيك ترقى في الكمال وتُرفع