ما للطبيعة قُرِّحت أجفانُها؟!
أم من دمٍ صَبَغَ المساءُ جبينَها
جاش المحيطُ ودمدمت أمواجُه
وكأنها تَرْوي لنا أشجانَها
وعلا شهيقُ الريح فوق سطورِه
وأثار في أحنائها خفقانَها
وتهدَّجت أنفاسُه في رعشةٍ
قد أرعدت حممٌ بها أركانها
وتنهَّدت أمواهُهُ في حَيْرةٍ
أذكت خواطرُها بنا غَلَيانها
وتزاحمت في عمقه أشعارُنا
ألْفت عُبوسًا فامتطت شيطانها
وتساءلت في غَمرةٍ عن سرّه
فاستاء من سُؤلٍ برى إيمانَها
فتدافعت بَلْهَ الخلاص من الردى
من هوّة الشك عَلَت شطآنها
يا بحرُ أضلَلْتَ المها عن مائها
قصدت إليك ودنّست غُدرانها
وسعت إليك تباركُ الحظ الذي
قد نالها فتجاهلت خِلاّنها
ومضت تضمّك فرحةً في صدرها
ومضت تجسّد في الخفا سلطانها
وهوت على صدر الحبيب تشمّه
ظلت تَسُبُّ في الورى مَنْ خانها
رفعت إليها كأسها في عزةٍ
شمخت به حتى ترى جيرانها
فتذامروا حتى يروا ما شأنها
قالت يقينٌ من غوى قد صانها
لما رأت مرآتها وَجَدَتْ بها
زبَدًا جُفاءً ضائفًا أحزانها