دموعُها ترَكتْ كُحلاً بمنديلي
كالوشمِ من بعدِ أحضاني وتقبيلي
عذراءُ حينَ رأتْني شبهَ مُنْغَلقٍ
أوْحتْ إليَّ وعاشت في تفاصيلي
تمرّدتْ واستطاعَت في تمرُّدِها
يوماً تأوِّلُني لو عَزَّ تأويلي
في يومِ ميلادِها تختارُ خاتِمَتي
بنتُ أغسطسَ جَادَتْ بابنِ إبريلِ
تفلُّ أوراقَ شعري مثلَ قافيَةٍ
جاءتْ بزهوٍ لترقُصَ في تفاعيلي
ما كنتُ أعلمُ أنَّ الشوقَ عاصفةٌ
حتى وقفتُ أداري ضوءَ قنديلي
أتيتُها ناسِكاً أمشي بنورِ تُقى
ألقي بمحرابِها صوتي وترتيلي
كم ليلةٍ راعَها دمعي وهمهمتي
حتى اطمأنّتْ بتسبيحي وتهليلي
حوريةٌ من جنانِ الخلدِ قادمَةٌ
جاءتْ لتبعثَ أرواحَ التماثيلِ
فيها أشاهِدُ شمساً أدرَكتْ قمَراً
والنورُ بينَ القلائدِ والخلاخيلِ
فمن رأى الليلَ يسري دونَ أنجمِهِ
ذا شعرُها دونما تاجٍ وإكليلِ
كأنها حينما تمشي تقولُ لنا:
هيا افسحوا عن جمالٍ دونَ تجميلِ
من نهرِ أوصافِها الصافي جرَى قلمي
لكن على سِيفِهِ جَفَّتْ مواويلي
كم كنتُ قبلَ محبَّتِها يسوعَ هوى
في كلِّ قلبٍ بَدا ألقيتُ إنجيلي
واليوم لستُ أرى فيها سوى قدَرٍ
حقٌ أتى دونَ تحويلٍ وتبديلِ