إيّاكِ أعني فانظُري ألقي
والدَّمعُ منهمرٌ على الوَرقِ
لولاكِ لولا الحبُّ ما اكتملتْ
هذي الحياةُ بعطرِها العبقِِ
لولاكِ لولا الحبُّ ما انتفضتْ
هذي القوافي في سَما الألقِ
فتمهَّلي بالهجرِ فاتنَتي
ذا صاحبي يشكو منَ الأرقِ
يشكوكِ للأوراق قافيةً
صيغت منَ الآلامِ والرهقِ
فلمَ العذابُ يُصيبُ خافقَهُ
إنْ كانَ يقرأُ سورةَ الفلقِِِ؟
يا صاحِبي لا تشكُ للورقِ
لن تنفعَ الشكوى لِمحترِقِ
يا صاحبي إنَّ الجمالَ سما
فوقَ النّهودِ وقدِّها الحرقِ
لا ليسَ بالخدَّين منْ شفقٍٍ
حتى تقاسيَ لوعةَ الحدقِِ
أو منْ رنينٍ من أساورِها
وبرقصةِ الخلخالِ والحلقِ
قل للمليحةِ إنَّ فتنتها
بالدّين والإيمانِ فاستبقي
إنَّ الجمالَ جمالُ أفئدةٍ
تزهو بإيمانٍ بلا قلقِِ
والرّوحَ خاطبْ إنَّها نعمٌ
لو أُدركتْ في دربِها النزقِِ
فكّي قيودكِ من هَوى جَسدٍ
وتَحررّي يا روحُ وانطَلقي
إنّي أرى الأجسادَ فانيةً
وجَمالُها يذوي معَ الرَّمقِ
يا نفسُ إنْ كان الهوى نزقاً
فتلوّعي بالنّارِ واحتَرقي
فالموجُ عالٍ والرّياحُ رمتْ
أثقالَها في ظُلمةِ الغَرَقِ
والعمرُ يمضي مسرعاً سَكراً
بتَساقطِ الأيّامِ بالنَّسقِ
حتى يجيءَ خَريفهُ حُطماً
لن تُرجعَ الذّكرى صبا الغَرِقِ
إنّي خبرتُ الحبَّ "مؤمنةً"
ولباسُها ثوبٌ منَ الخرقِ
لكنّهُ أغلى بهيبتهِ
في جنّةٍ بفؤادِها الحَذقِ
أمّا الهوى جنيةً ولَظى
وتشابكتْ بجحيمهِ طرُقي
قلْ للحبيبةِ أقبلي سُحباً
والقي بحملكِ واغسلي عَرقي
واسقي رَوابي الحبِّ إنْ عطشَتْ
سترين زهراً لاحَ بالأفقِ
فاسكبْ على الأوراقِ ذاكرةً
وفِ عهدَ حبٍّ للحَبيبِ وقِ
واللهُ جلَّ جلالُهُ وعَلا
يَهدي القلوبَ لأطهرِ الخُلقِ
والليلُ إنْ طالَ الظلامُ بهِ
سترى الضياءَ بآخرِ النفقِ
فأبعد كؤوسَ العشقِ ما امتلأتْ
هذي الكؤوسُ بخمرِها الشَّرِقِ
هذي حروفي بالهَوى كفرتْ
فالحبُّ أطهرُ منْ ذُرى الشَّبقِ