هَجَموا وصاحوا: "الباكية"
هذا طريق الباكيةْ
هاتوا لنا مفتاحَها
إنَّا نريد الباكية
وتطلعتْ فإذا همو
غيرَ الرئيس ثمانية
متحفّزين منرفزين
يهددون علانية
بسلاحهم بأكفهم
بالدمدمات العالية
قالت لهم: أهلاً بكم
هذا طريق الباكية
ومشْوا يدٌ فوق الزنا
د وفي العتاد الثانيةْ
دُهِشَ الزقاقُ ووشوشت
جدرانه المتداعيةْ
ما هذه الأزياء ما
هذي الوجوه القاسيةْ
ما هذه الخطوات، كال
خيل الغضاب الغازية
وتردَّدت أصداؤها
بين البيوت الخاوية
فتراكضت فوق السطو
ح ملائكٌ وزبانية
وتسمّرت خلف النوا
فذ والكوى المتهاويةْ
عينٌ تَطَلَّعُ بارتيا
ب خلف عين باكيةْ
وأشاح بعضُهمُ يتم
تم قابعاً في زاويةْ
ما زال رأسي سالماً
ما للأمور وماليه
وتوقف المتنمّرو
ن ذوو الثياب الخاكيةْ
وتوثّبت قطع السلا
ح بنقمة وكراهيةْ
وتردّدت بين الشفا
ه وفي الضلوع الصاديةْ:
الثار... فليحرق لهيب
ُ الثار هذي الباكية
البابُ من أخشاب أي
يام عتاق باليةْ
أهوى، بلا جُهد تَصِرُّ
ضلوعهُ المتراخيةْ
لطم الجدار، فكاد يذ
هب والجدارَ بداهيةْ
وترنّحت فيه قنا
طرُ من عهود خالية
وتخبّط الوطواط في
ظلماتها المترامية
قَلِقاً كأوراق الخري
ف بكف ريح سافية
وتقدّموا فوق الحجا
رة والصخور الثاوية
يتفحصون مع الظلا
م لغوزها المتواريةْ
متوجسين من القسا
طل والمدافي الغافيةْ
فكأنها مستودع ال
ألغام هذي الباكيةْ!
نبشوا ركام القش في
حنقٍ وتبنَ الماشية
فتدافعت سحبُ الغبا
ر كثيفة متعاليةْ
وعلى الجباه تراكمت
وعلى الشفاه الراغيه
وعلى الصدور، وفي النحو
ر وفي المآقي الداميةْ
فتبرمت من نتنها
حتى البيوت النائيةْ
ومع الغروب تسلّلوا
شَبَحٌ يقود ثمانيةْ
لبسوا الدجى وتلاحقوا
في مشية متوانية
فتحرّكت وتساءلت
حتى الشفاه الواشية
ماذا تراهم يحملو
ن عدا غبار الباكية؟
ماذا تراهم ينشقو
ن عدا رياح الباكية؟
يا ربّ، إِنْ هُمُ ارهبوا
ظلماً جوار الباكيةْ
فاغفر لهم فلقد كفا
هم ما لقوا في الباكيةْ