تخطَّ إلى المحتوى

أأسير أنا أم الكون حولي

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

أأسيرٌ أنا أمِ الكونُ حولي

خانق الريح عاصف الأنواءِ؟

أشقيّاً ولدت أم همْ أناسٌ

وثّقوني إلى الدجى والشقاء؟

هم أحبُّ الأناس حولي ولكن

وثّقوا راحتيَّ للبُرَحاء

فإذا شئتُ من قيودي حراكًا

دَمِيت راحتي وفاضت دمائي

هم كثيرون حول نعشي ولكن

أين ذاك الذي يلبّي رجائي؟

فكأني نُبِذْت من دار قومي

وكأني خُلقت للأواء

وكأن الذين حولي طغاةٌ

شربوا من دمي فعافوا ندائي

في الربيع الجميل والطير يُحيي

مولد النور والهوى والأقاحِ

في الصباح الجميل والنور يحبو

زاهيَ اللون بَابلِيَّ المزاح

عابثًا بالعيون حينًا وآنًا

أحمر اللون كالسلاف المتاح

رابضًا عند روضةٍ عند نهرٍ

بين طيرٍ مهلّل للصباح

في الصباح الجميل يبكي فؤادي

دافق الحسِّ مستبدّ النواح

سَوّروا الزهر، ما أحبَّ شذاه!

مطلق العطر في العجاج الفحاح

إن من غلّلوا شذاهنَّ غلّوا

معطسي عن نفائح الأدواح

وثّقوا الطير للغصون فغنّى

داميَ الروح مستفيضَ الجراح

إن من قيّدوا العصافير غلّوا

أذني عن سلافة الأرواح

وأرى الحانةَ الأنيقة تبدو

والغواني مرنّحاتٍ سُكارى

وأشمّ السلاف علَّ شذاه

يحمل العطر من ثياب العذارى

وأرى الناي يبعث اللحن شجوًا

حائرًا غصَّ عن نشيج الحيارى

ثملت غادةٌ وخارت قواها

فتلاقت بمن تداعى وخارا

وتذكّرتُ أن قيدي عصيٌّ

فتنكّرت للطلى والعذارى

للشعاع الجميل للبدر أرنو

حائر اللبّ مستعرَّ الأُوارِ

لِمَ لا أرتقي إليه وممّا

صيغ ذا البدر ساطع الأنوار

أمن الله؟ أم من الروح سحرٌ

شعّ في وجهه كسحر النضار؟

أم تراه ضحية الكون تفدي

دم طاغٍ من الورى جبّار

حرْتُ في أمره وأُبت لفكري

فأشارت لقيدها أفكاري

للشباب الذي أناجي خريفٌ

نفض الزهر عن غصون الشبابِ

يُرتأى هيكلاً وجسمًا هزيلاً

يبعث اللحن في أسىً وانتحاب

هدَّ، حتى حسبته نِضَو حربٍ

ناقهًا دبّ في وجىً وارتياب

كلما رفّتِ الفراشات ولّى

واجفَ القلب مدلهمّ العَذاب

كالشذا هدأةً، وكالليل أمنًا

كالندى الحلو، كالأماني العِذاب

كالهوى المستبدّ، كالعطر، [كالزهر]

كالنفاثات، كاللظى والعباب

تلك روحي وقد شجاها خريفٌ

نفض الزهر عن غصون الشباب