أَهلاً بِشَهرٍ لِلأَحِبَّةِ ذَاكرُ
فِيهِ الشُّجُونُ لِحِبِّنَا لا تَفتُرُ
أَنعِم بِشَهرٍ فِيهِ هِجرُةُ أَحمَدٍ
فِيهِ المَعالي مِن قَديمٍ تُذكَرُ
قَد جَاهَدَ الأَقوامَ يُحيِي مَواتَهُم
فَرَمَوهُ زُوراً أنَّه قد يَسحِرُ
وسعَوا لِقَتلٍ مُشهِرينَ سُيوفَهُم
لا يَرجِعُونَ لَهُم عُيونٌ تَنظُرُ
لا تُغنِ عَينٌ فِي قُلُوبٍ لا تَرى
والله يَنصُرُ رُسلَهُ مَن يُنكِرُ
فَمَضى كَريمَاً لا يَرُوهُ لَهُم عَمى
وغَدَا بِدارِ أَبي قُحافَ وَمَا دَرُوا
وبَقى عَليٌّ فِي دِيارِ حَبيبِهِ
يَفدِيهُ حُبَّاً لا يَخافُ وَينفِرُ
أَنعِم بِقُوَّةِ قَلبِهِ ذَاكَ الفَتى
مَن مِثلُهُ في وَجهِ قَومٍ يَصبِرُ
أَنعِم كَذاكَ بِصاحِبً للمُصطَفَى
ذَاكَ الذي صَحِبَ الحَبيبَ يُهاجِرُ
وأَتَوا إِلى ثَورٍ وَأَنخَوا رَكبَهُم
حَقٌّ لِذَاكَ الغَارِ عِزَّاً يَفخَرُ
حَتَّى إذا كَانَ الهَجِيرُ مُواتِياً
جَائَت أَعادِيهِم كَجُندٍ يُنشَرُ
لَو يَنظُرُ العُميانُ تَحتَ رُجولِهِم
لَبَغَوا وَلكِن إنَّ رَبَّكَ نَاظِرُ
لله جُندٌ مُرسَلُونَ وَلا يُرَوا
كَالعَنكَبُوتِ كَذَا الحَمامِ تَصَدَّرُوا
ظَنُّوا بِأَنَّ الصَّاحِبَينِ سَيُهزَمَا
واللهُ مُخلِفُ ظَنِّهِم وَيُقَدِّرُ
مَا كَانَ رَبُّكَ مُخلِفَاً فِي وَعدِهِ
سُبحانَ مَن يُوفي العُهُودَ فَينصُرُ
رَكِبُوا المَطَايا يَمَّمُوها شَطرَها
نَحوَ المَدينَةِ نَوَّرُوهَا عَطَّرُوا
شَرَّفتَ طَيبَةِ يَا حَبِيبُ وبُورِكَت
أَرضٌ سَماءٌ بِالقُدُومِ وَفَاخَرُوا
لِي فِي مَديحِكَ يَا حَبيبُ مَفَائِزٌ
عَلِّي أَنالُ شَفَاعَةً لا تُنكَرُ
وكَذا أُهَيلِي وَالصِّحَابِ أَحِبَّتي
نَشرَب بِكَفِّكَ فِي المَعَادِ وَنُحشَرُ
صَلَّى عَليكَ الله مَا صَبٌّ بَكَى
يَبغِي المَدينَةَ قَلبُهُ يَتَفَطَّرُ