تخطَّ إلى المحتوى

إلى أين ذاك الغائب اليوم يمما

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

إلى أين ذاك الغائبُ اليومَ يمَّما؟

ولا أَوْبَ حتى يجمعَ البعث أعْظُما

أودِّعه توديعَ مَنْ ليس راجعًا

وأبكيه ما دامت حياتي ولو دما

وإن الرّزايا كلّ يومٍ صريعُها

غدا مالكًا وابن العويل متمّما

فكم غادرت من قبلنا كل نادرٍ

«عليه الشواني أخرس الغلْفِ أعجما»

فمرَّ على تربٍ له وَجنادلٍ

ولو لم يكن أعني الترابَ تكلّما

وإن لسانَ الحال أنطَقُ ناطقٍ

وأفصح مِنْطيقٍ إذا اللسن أعجما

فما بال إخواني فتَىً بعده فتًى

فقدتهمُ واستوطنوا غيرنا الحمَى

وعَزَّ اصطباري والمنيَّةُ بعدَهم

تنادي عليّ الْحَقْ بمن قد تقدَّما

فقلتُ ولي ليلاتُ عُمْرٍ أعيشها

نعم بعدهم لا عَيشَ إلا تعدَّما

سألحقْهُمُ قطعًا على رغمِ راغمٍ

وكلُّ فتى يلقَى المنيّة مُرْغَما

ووطَّنت نفسي وهي غيرُ مطيقةٍ

على الصّبر حتى القلبُ من بعدهم هَمَى

وقد جاءني فقدي شقيقي محمدًا

أخي ورفيقي والخِضَمَّ الذي طَمَى

أعان علينا فقدُه الحزن والشجَى

وعرَّفنا بأسَ الأسَى والتضرُّما

شريفٌ بَتَوليٌّ على كل رتبةٍ

من الفضل حتى كاد أن يتصرّما

لعمري لقد أحيا رسومًا دوارسا

من الدرس حتى صار للناس مَعْلَما

ولقَّنَ في تدريسه كلّ طالبٍ

وجلّى له ليلاً من الجهل أظلما

قضى نحبه عن أسعدي وهو ماجدٌ

وعاش حميد الذكر مسكا مختّما

فأوّاه من ريب المَنُون فكم له

مصارعُ قتلى طائحاتٍ بلا دِمَا

ويا أسَفَى دهرٍ على فقد من له

مزايا علت فوق السماكين أنجُما

فمَنْ لحديث الطّهر بعد ابن طاهرٍ

وفاتحةِ الحُفَّاظ حَبْرًا معلِّما

فما فقْدُ أنباري العلومِ كواحدٍ

ولكنه بنيانُ قوم تهدّما

لقد كان في الدنيا أخا الزهد والتقَى

وكان حنيفًا في العبادات مسلّما

فقل لزبيدٍ بعده أنت فاقدٌ

سويداء قلبي فاقلبِ الدمعَ عَنْدَمَا