صرعتْني بلحظِها الوسنانِ
رَبِّ رُحماكَ في صريع الغواني
ذاتُ وجهٍ كالصبح أشرقَ نورًا
أو كبدرٍ لستةٍ وثمان
وقوامٍ غضٍّ وحمرة خَدٍّ
سرَقَتْها شقائقُ النعمان
ملأتْ ثغرَها سُلافًا وراحتْ
تتثنَّى كالشارب النشوان
قسَمًا في جمالها الغضِّ إني
بهواها قاسَيْتُ كلَّ هوان
فارحمي - مُنية َالفؤاد - كئيبًا
خافقَ القلب مُسْهَدَ الأجفان
رقَّ حزنًا حتى الجمادُ لآلا
مي، فما بالُ قلبِك الحيواني؟
فهلمِّي للروض كي نَتملَّى
من جمال الحياةِ بين الزهورِ
نسمعُ الطيرَ ضاحكًا يتغنَّى
بين فيحِ الغصونِ عند البُكور
ما أحيلى الزهورَ لما تحلَّى
وتجلَّى بتاجِها البِلَّوْري!
فدعي عنك قولَ كلِّ رقيبٍ
وهلمِّي نقطفْ ثمارَ السرور
فتثنَّتْ تقولُ يا ويكَ دعْني
هل زهورُ الرياض مثل خدودي؟
أم غصونُ الأراكِ تحكي قوامي؟
أم غناءُ الطيور مثلُ نشيدي؟
أم بدورُ السماء تشبهُ حسني؟
هل لها يا غبيُّ جِيدٌ كجِيدي؟
أم سلافٌ وفي فمي عتَّقتْها
ربَّةُ الحب كابنةِ العنقود؟
قلتُ يا منيةَ الكئيب المعنّى
أسعفيني يا بهجةَ المعمود
زوّديني من الجمال فإنِّي
قد براني السقامُ بعد الصدود
وتعالي لكي نعيش بأنْسٍ
تحت ظلِّ الهنا برغم الحسود