طَالَ العِشَاءُ وَنَحْنُ بِالهَضْبِ
وَأَرِقْتُ لَيْلَةَ عَادَنِي خَطْبِي
حَمَّلْتُهُ وَقُتُودَ مَيْسٍ فَاتِرٍ
سُرُحِ اليَدَيْنِ وَشِيكَةِ الوَثْبِ
لَمْ يُبْقِ نَصِّي مِنْ عَرِيكَتِهَا
شَرَفاً يُجِنُّ سَنَاسِنَ الصُّلْبِ
وَمَعَاشِرٍ وَدُّوا لَوَ انَّ دَمِي
يُسْقَوْنَهُ مِنْ غَيْرِ مَا سَغْبِ
أَلْصَقْتُ صَحْبِي مِنْ هَوَاكِ بِهِمْ
وَقُلُوبُنَا تَنْزُو مِنَ الرُّهْبِ
مُتَخَتِّمِينَ عَلَى مَعَارِفِنَا
نَثْنِي لَهُنَّ حَوَاشِيَ العَصْبِ
وَعَلَى الشَّمَائِلِ أَنْ يُهَاجَ بِنَا
جُرْبَانُ كُلِّ مُهَنَّدٍ عَضْبِ
وَتَرَى المَخَافَةَ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ
بِجُنُوبِنَا كَجَوَانِبِ النُكْبِ
وَلَقَدْ مَطَوْتُ إِلَيْكَ مِنْ بَلَدٍ
نَائِي المَزَارَ بِأَيْنُقٍ حُدْبِ
مُتَوَاتِرَاتٍ بِالإِكَامِ إِذَا
جَلَفَ العَزَازَ جَوَالِبُ النُّكْبِ
وَكَأَنَّهُنَّ قَطاً يُصَفِّقُهُ
خُرُقُ الرِّيَاحِ بِنَفْنَفٍ رَحْبِ
قَطَرِيَّةٌ وَخِلَالُهَا مَهْرِيَّةٌ
مِنْ عِنْدِ ذَاتِ سَوَالِفٍ غُلْبِ
خُوصٌ نَوَاهِزُ بِالسُّدُوسِ إِذَا
ضَمَّ الحُدَاةُ جَوَانِبَ الرَّكْبِ
حَتَّى أُنِخْنَ إِلَى ابنِ أَكْرَمِهِمْ
حَسَباً وَهُنَّ كَمُنْجِزِ النَحْبِ
فَوَضَعْنَ أَزْفَلَةً وَرَدْنَ بِهَا
بَحْراً خَسِيفاً طَيِّبَ الشُّرْبِ
وَإِذَا تَغَوَّلَتِ البِلَادُ بِنَا
مَنَّيْتُهُ وَفِعَالُهُ صَحْبِي
أَسَعِيدُ إِنَّكَ فِي قُرَيْشٍ كُلِّهَا
شَرَفُ السَّنَامِ وَمَوْضِعُ القَلْبِ
مُتَحَلِّبُ الكَفَّيْنِ غَيْرُ عَصِيِّهِ
ضَيْقٍ مَحَلَّتُهُ وَلَا جَدْبِ
الأَوْبُ أَوْبُ نَعَائِمٍ قَطَرِيَّةٍ
وَالأَلُّ أَلُّ نَحَائِصٍ حُقْبِ