تخطَّ إلى المحتوى

أكتب يومياتي كي أهرب من أيامي

غير معروف

١٠٠ بيت

المتفرقات

أكتبُ يومياتي كي أهربَ من أيامي !

معطفُها جازٌ وجوازٌ لمرور مزاجي الراقصْ .

ألهبتُ الحلمةَ بالإيقاعِ فلاحَ الأثرُ على أضلاعي

وشماً ، من حرقةِ جسدينا حين التقيا ،

ومعاً في الإيقاعِ ارتميا .

وطّنتُ النفسَ على الشعرِ الملعون ،

لكنْ كم فسُدتْ كلماتي

وتعفّنَ فيها المعنى !

وقطعتُ الشوطَ :

رأيتُ جلاوزةً يفدونَ كما يفدُ الحجاجُ على محرابْ .

قطعوا أشواطاً في الألقابْ !

سمّوه الشعرَ المفتونْ

بالنفسِ ، وسمَّوه المسحورْ

بالجمهور .

سمّوه الطُرّةَ في تاج الملكِ ،

وقرّةَ عينِ الشعرِ المحْدَث ،

والرائي عَبرَ جدارِ الإسمنتْ .

سمّوه ، محاباةً للأضداد ، الحيَّ الميتْ .

سمّوه سلاحَ المعتَقد القاطع

بيدِ الفقراءْ ،

والحربةَ في خاصرةِ الأعداءْ .

وأقاموا في مذبحه شبحا

محزوناً فرحا .

ومع الأيامِ تطاولَ شبحُ المحرابْ ،

وتقزَّمَ حجّاجه ،

وأُقيمت بينهما الأبوابْ .

وأنا مازلتُ أُفتشُ عن مأوى

لم تعبث شمسُ الزمنِ بأهوائه ،

لم تمسسْ تربتَه خطواتُ الأيام ْ.

عن شعرٍ لا تكتبُه الأقلامْ

فوقَ الورقِ ،

بلْ ينبشُ مثل الدودةِ في أرقي ،

كي يُطلعَ نصباً للأسطورةِ لا مرئيّا ،

ويصوّتَ إيقاعاً لا زمنيا .

الشاعرُ في رأيي ممروضٌ

لا يُحسنُ فصلَ الذاكرةِ عن الذكرى .

رومانتيكيٌّ ليس له ، من بين فصولِ الدورةِ ،

إلا فصلُ خريفٍ واحد .

يحيا ليموتَ ، لأن الموتَ الذروةُ في إنجاز الرغبة .

والشاعرُ في رأيي كالطللِ ، له ما للطللِ من الأعراضْ :

تسكنه الريحُ ويصفرُ فيه الماضي .

وإذا جنَّ الليلُ تلاشى وتحدّث .

لا صوتَ له ، لكن يسمعه الفيثاغوريونْ .

قارورةُ حلمي كانت صلصالاً ،

وبها اكتملت غايةُ مثلي .

... كيف يضمّدُ شعري الجرحَ النازفَ !

والعريانُ على ناصيةٍ كيفَ يغطي عورتَه ،

ويواسي المرضى فوق أسرّتها !

أو جثثُ القتلى بين الحفرِ الرطبةِ كيف يُعيدُ اليها الدفءَ !

وشهقةُ محكومٍ بالشنقِ بأيّ مجازٍ يوهمها بالأملِ القادمِ !

شعري مثل الجرذِ يداهمه تيارُ الماء الآسنِ في المجرى التحتيّ :

إذا ما هُتكَ الجسدُ العاري تحتَ سياطِ التعذيبْ ،

وترمَّدَ كبدُ الأمّ ،

واحتزَّ الموسى الرسغَ ،

فأيُّ مجازٍ يمنحُ شعري صوتَ الذيبْ ،

ويطعِّمُ أحرفَه أنياباً ؟

... سقطتْ ، واختلطَ الخمرُ بلونِ دمي ،

وصدى الأفلاكِ بلحنِ فمي ،

ومشيتُ أُرددُ : يا قارورةَ حلمي ،

يا قارورةَ حلمي ...

في الركنِ الأحدبِ من شاشةِ تلفزيوني

شاحنةٌ عبرت ،

وجهٌ فوق المقودِ أومضَ وتحجّرْ .

وأنا أنقادُ ، بفعلِ الذنبِ ، الى أحداقه

أرتادُ جحيمَ مهاويها ، كي أتطهّرْ .

في الركنِ الأحدبِ

ألتقطُ جنوداً أفردهم طيرٌ ناريْ

تقتربُ اللقطةُ ثم انفردَ بجنديْ

حافٍ ، وأصابَ الهدفَ .

التفتَ الجنديُّ إليْ

وكأنّ الثقبَ الأسودَ ، فوقَ الجبهةِ ، ثقبٌ في كفَّيْ .

لكنّ الثقبَ الأسودْ

في كفي أوسعُ من أن يحجبَ عني المشهدْ ،

فبكيتُ ، وصار بكائي إرثاً للأجيال .

الشعرُ أباطيلْ

إن لمْ يسترْ عريانا .

قضّيتُ العمرَ به مزدانا ،

والناسُ عرايا حولي .

أحببتكِ، خلّيني أتعثّرُ فوقَ طريقِ محبتكِ المسكونةِ بالترعِ وبالأنهارْ.

قدمايَ توحّلتا ، وثيابي شفّتْ عن جسدٍ ظامئ .

أخفيتُ محاسنَ أضدادي، ودفنتُ الجثثَ بعيداً في الأوجارْ،

وخرجتُ إليكِ، كأني أقتنصُ شهيقاً في لحظةِ غرقٍ، لا تخشَيْ

مني! أحببتُكِ أنتِ ، وهذا أثرُ الحمّى في كفَّيْ !

يفتنني الظمأُ ، لأنّ الظمأَ سبيلٌ للإشراقْ .

وثيابُكِ لحنٌ يحجبني عن إشباعِ الرغبة .

أحببتُكِ ، هذا سرٌّ فلتُفشيه ،

ودمي هذا فلتلِغي فيه .

إني مجنونُ الشمسِ الحارةِ في وطنٍ

يتآكلُ تحتَ الشمسِ الباردةِ الرطبة ،

وفمٌ ظامٍ يتحسّسُ ريقَ فمٍ ظامٍ ، تبتلُّ به الرغبة

وتجفُّ من الرهبة .

في عتْمةِ ذاكرتي

كمْ أجفلُ حين أُعيدُ إليّ امرأةً أحببتُ !

وتنبأتُ :

إني منذورٌ ملء فمي

للحبِّ الخائبْ ،

وسأُقتلُ من أجلِ امرأةٍ لمْ أرها إلا في حلمي !

وسأكتبُ شعراً للفانين .

فأنا بستانٌ

لا يقطفُ منها الثمرَ سوى العشّاقْ.