لا تشتكي الدهر مهما حلَّ أو حصلا
خاب الذي يرتجي من دهره أملا
إن الأبيَّ له دهرٌ يسايرُهُ
أمَّا الذليل ففي أقدامه رُكلا
إنْ سرَّكَ الدهر يومًا لا تهادنه
وإن أغاظك أقدِمْ لا تكن ثملا
في طبعه المكر يغوينا ونأمنه
وما علِمْنا به في غيرنا شُغِلا
إذا رُميتَ بسهمٍ فاحتمل ألمًا
إن التألم يشفي من له احتملا
لا تقدمنَّ على شيءٍ وتجهله
الجهلُ بالشيء يعطي الجاهل الخللا
هَيّا فلا تنثني كن كالجريء له
صوتٌ مهيبٌ به قد زلزل الجبلا
إلا التردّد إذ يُفضي بصاحبه
نحو الوهاد ويغدو للورى مثلا
إن الحياة وما فيها لمدركها
طوع البنان إذا ما أحسن العملا
إن التخبُّطَ والأهواءَ قاتلةٌ
للمرء واللوم لا يُجْديه إنْ خذلا
فاخطُ بوعيٍ ولا تأتِ بثانيةٍ
ما لم تكن سَنَدًا ولا تكنْ وجلا
تبدو الحياةُ لأهل المالِ ضاحكةً
وما دروا أنَّ بعض الضحك ما قتلا
دعها لتبكيك دَعْها واتّخذ عِبَرًا
إنَّ الحياةَ لتُدمي مَنْ بها جَهلا