سخرنا من الآلام لم نشتكِ النزفا
رسمنا على الآفاق شمسا ولن تُطفا
غسلنا بنبع الحب رجس فعالهم
فأينع حقل الروح زهرا بنا يحفى
ومن نبعة الإيمان فاضت قلوبنا
لنسقي بها الأعمال نلقى به اللطفا
فلو ساءت الدنيا وجاءت بعسرة
سيبقى بنا التحنان دهرا ولن يُنفا
أُريقت على درب الحياة نفوسنا
وسيقت الى جرْف وصارت لنا منفى
وتاهت بنا الأيام حتى كأنها
حجارٌ من المريخ نبني بها كهفا
ظلامٌ وأهوالٌ وفقدٌ ولوعة
تزلزلت الدنيا ورحنا بها خسفا
ولو عاد ابراهيم حيا لراعه
تماثيل اقوام جعلنا لها زُلفى
أقاموا من الشهوات عجلا لعله
على إثر أوجاعٍ نكون له حلفا
على كفّ عفريتٍ تُركنا بحرقة
وجاؤوا بدمعاتٍ هدرنَ لنا زيفا
وما أكثر الآلام تعوي كأنها
ترانيم اعصارٍ يهب بنا عصفا
ونزداد أحزانا ونزفا على المدى
ملايين أشلاءٍ نثرنَ به عسفا
شتاتٌ بمجرى الريح والبيد دوننا
قبورٌ بلا أرض تعج بنا لهفى
فراغٌ من الأشياء جوعٌ ترقبٌ
ومازالت الذكرى رداءً لمن وفا
مريعٌ هو الإجحاد سيج دربنا
ومن عانق التسبيح لن يعرف الخوفا
سلامٌ هو الرحمن يُنجي قلوبنا
وإن فاضت الأوجاع لابدّ أن نُشفى
فصبرٌ على الحرمان ..صبرٌ على الأسى
تُضاء بنا الأكوان حبا ولن نُطفا