تخطَّ إلى المحتوى

قال لي هل تحس حولك رعبا

غير معروف

٣٧ بيت

المتفرقات

قال لي : هل تحسّ حولك رعبا

و عجاجا كالنار طار وهبّا ؟

فكأنّ النجوم شهقات جرحي

جمدت في محاجر الأفق تعبى

قلت : إنّ الطريق شبّ عراكا

آدميّا في أجيف الغنم ... شبّا

فكأنّي أشتمّ في كلّ شبر

ميته تستثير كلبا ... و كلبا

أقوياء تفنى الضّعاف و تدعو

خسّة الغالبين نصرا و كسبا

قال : إنّا نبكي الضعيف صريعا

و نهني القويّ رغبا ورهبا

زعم المرء أنّه علّة الدنيا

فأشقى ما هبّ فيها و دبّا

واستباح ابنه و أردى أخاه

و تولّى تراث قتلاه غصبا

فكأنّ الثرى رفات ضحايا

زوّرتها السنون طينا و عشبا

قلت : لا توقظ " المعرّي " فيلقى

" أمّ دفر " أغوى خداعا و أصبى

ويرانا أخسّ من أن يثير الهجو

أو نستحقّ نقدا و سبّا

لا تذكّر " أبا العلا " إنّ جيل اليو

م أضرى من جيل أمس و أغبى

و هنا قال صاحبي : لا تعانى

فترى ألمع المحاسن ذنبا

يا أخي : و الهوى يصمّ و يعمى

كيف ترضى الهوى دليلا وركبا ؟

فتأمّل تجد صراعا ؟ كريما

و صراعا جمّ النذالات خبّا

و قتيلا يغفو و يسهر ثارا

و شهيدا يندى سلاما و حبّا

و دما في الثرى تجمّد جمرا

و دما في السماء أرقّ شهبا

و نفاحا أخزى هجوما و تربا

سمّدته الدماء فاخضرّ خصبا

و ذكرنا أنّا نسير و أغفى

جهدنا و الطريق ما زال صعبا

دربنا كلّه عجاج و ريح

كفّنت جوّه رمادا و حصبا

و ظلام تألّه الشرّ فيه

و تمطّى شيطانه فتنبّى

و صراع إن أطفأ الضعف حربا

شبّ حقد الرماد حربا فحربا

كيف نسري ؟ وراءنا عاصف يط

غى ؛ وقدّامنا أعاصير نكبا

يتلهّى بخطونا عبث الريحين ،

دفعا إلى الأمام وجذبا

قلت : ليت الممات ينهي خطانا

قال : ما كلّ من دعى الموت لبّى

يا رفيقي : ألموت شرّ ... و أدهى

منه ... و أنّا نريده و هو يأبى

قال لي : لا تقف : تقوّ بزندي

فمضينا نشدّ بالجنب جنبا

واتحدنا جنبا كأنّا اختلطنا

و جمعنا القلبين في الجنب قلبا

فاهتدى سيرنا كأنّا فرشنا

لخطانا مباسم الفجر دربا

وانتشى جوّنا انتشاء النّدامى

و أدار النجوم أكواب صهبا

يشعل الحبّ من دجى الأفق فجرا

يسفح العطر في طريق الأحبّا

و نظرنا في الأفق وهو بقايا

من ظلام محمرّة الوجه غضبى

و خيال السّنى يجرّب عينيه

فيطوي هدبا و يفتح هدبا

و سألنا : فيم التعادي ؟ و فيما

نخضب اللّيل بالجراحات خضبا ؟

و لماذا نجني المنايا ... بأيدينا ؛

و نرمي الحياة في الترب تربا ؟

و الروى أخوة ففيم التعادي ؟

و هو أخزى بدءا و أشأم عقبى ؟

أمّنا الأرض " يسعد الأمّ " أن

تلقى بنيها صبّا يعانق صبّا