أُقيمُ فلا بيتَ لي يُنصَبُ
و أمضي وما من أخٍ يَصْحَبُ
غريبٌ وتسكنني غربتي
و قلبي بأرزائها يثْعبُ
رمتني الصروفُ بأهوالِها
فلا الضيمُ يفنى ولا يذْهبُ
إذا ما فؤادي سلا ساعةً
تمعَّر وجهُ الأسى يصْخبُ
كأنَّي لما أضرمَتْ غربتي
مليلٌ على ملَّةٍ يُقْلبُ
فيا غربةً ضجَّ بي حسُّها
أما آنَ بعد الجوى نطْربُ؟
حديثُكِ أنَّاتُ مُسْتَصْرِخٍ
جريحٍ وأوداجُهُ تشْخبُ
فهلا رفعْتِ نقابَ المنى
وأبديْتِ شوهاءَ لا تُحْجبُ
فكم من غريبٍ يلوكُ النوى
مخافةَ أنْ في غدٍ يسْغبُ
وكم من مقيمٍ يسفُّ القذى
تكادُ مواطنُهُ تُسْلبُ
فأنَّى اتَّجَهْتُ أجدْ غربةً
إلى الله في غربتي أرْغبُ
وما زلْتُ إنْ لم أمتْ ظاعنًا
إلى موطنِي في العلا أَدْأبُ
وكلٌّ شريدٌ يحثُّ الخطا
فذاك يؤُوْبُ وذا يشْعبُ
فيا نفسُ فلْتنهجي قيِّمًا
حنيفًا إلى موطني يُرْكبُ
فما في سبيلِ الهوى أوبةٌ
و ما بالتمني المنى تُطلبُ