من رأى بلدة القنيطرة السوداء
يحسب ليلاً بدا في النهار
هي زنجية الأديم ولكن
أهلها في طليعة الأحرار
وجهها اسوَدَّ كالظلام ولكن
نقّطته وجوههم باحمرار
إن يهب النسيم فيها عليلا
هاج فيها سحائباً من غبار
تمطر الترب جارحاً لوجوه
مبدلا للصفاء بالأكدار
فثراها كالكحل أسود لكن
هو معمي القلوب والأبصار
هي وسط النهار ليل وفي الليل
ظلام على ظلام سار
حرموها في الليل من ضوء سرج
واكفهرت بها وجوه الدراري
من مشى في الظلام لا شك يعثر
بحجار أو يصطدم بجدار
وإذا ما عثرت في الليل لم تلق
مقيلا من شر ذاك العثار