تذكرت مغناهم وما كنتُ ناسيا
فأرخصتُ دمعاً طالما كان غالياً
وناديتُ إذ أعيى الطبيبَ دوائيا
ألا يا خليلي اذكرا لي المغانيالعلَّ بذكراها يكونُ شِفائيا
لقد كانَ عُود اللهو فيهن مُورقا
وكوكبُ أنسي بالمَّسرة مُشرقا
فما زلتُ منها بالجَميل مطوَّقا
مَغانٍ بها عهدُ الهوى كان مُوثقاوغصنُ الصبا غَضاً فأصبح ذَاويا
لقد أعرضَوا عنها فلا الوجد معرضُ
عن القَلب إذ بانوا ولا العين تغمض
وقد تركوا مَيتاً به الشوق ينَهض
عشية سار الحُّي عنها وقوَّضواوطوَّح حادي العيس للبينَ حاديا
فلا أوحشت من ساكنيها ولا انمحت
ربوعُ نوالٍ فارقوها فصوحت
فان تك فيهَّن الصبابة برَّحت
لقد كنَّ فيهم آنساتٍ فاصبَحتغداةَ سرى عنها الأنيسُ خَواليا
وقفنا وقد خانَ التجلُّد والأسى
عشَّية مرَّ الركبُ فيها وعرسا
فأنفاسنا كادت تذوب أنفسا
وأنفسنا كادت تذَوب من الأسىوآماقنا تَسقى الرياضَ الصَواديا
لقد خَطبت أشواقُ نفسي فابلغن
بنشر عتابى في الربُوع وبالغن
وناديتُ مُذ جاشت شجوني وقد بغن
أياحادي الأظعان بالله بلغَّنإليهم هُديتَ الرشُد عني سَلاميا
وقف بين هاتيك الأبة موقفا
يذوب بنشر العتب عني به الصفا
وإن أنكر واوجدي فكن لي معرفا
وقل إن في الزوراء صباً ومُدنفاحليفَ ضنىً لم يَلف للوَجد آسيا
فأشواقهم والنائبات تَوازرت
عليَّ وفي حَرب الفؤاد تَجاهرت
وإني لبستُ السقمَ لما تناصرت
ولما عليَّ النائباتُ تكاثرتوأصبحتُ من ثَوب التجُّلد عاريا
فلله نفسٌ في هَواهم تحمَّلت
من الوجد ما فيه لعيشي قد قَلت
وحينَ جُيوشُ الصبر عني ترحَّلت
دعوتُ إلى نصري الدموع فأقبلتولم أر غيرَ الدمع خِلاً مُصافيا
لقد كنتُ في ظل ابن عمي آمنا
فلا الدهرُ عادانا ولا الخطب راعنا
وجاس خلالي الهمُّ مذ سار ظاعنا
وقد أظهرَ الترحالُ ما كان كامنافلا قرب الرحمنُ منا التَنائيا
ذخرتُك يا بن العم للضَيف والقِرى
وللسَيف فيه تدفع الضيم إن عرا
فبنتَ وقد خانَ الزمانُ مع الورى
وقد ضامني الدهرُ الخؤون ولا أرىصديقاً وفياً أو خليلاً مُواسيا
تجنى ولم يذكر لدى جنايةً
زمانٌ بفضلي قد أحاطَ درايةص
وها هو للأنذال يرفعُ رايةً
وها أنا قد مدتُ منه شكايةًوأنت جديرق أن تجيب ندائيا
يناديكَ يا بن العم من لو سمعته
سللت سُيوفَ القرم حتى نَصرته
فبُعدك من كفي عذولٍ عرفته
تجرعت صاباً للردى لو ذررتهعلى جَبلٍ أمسى كجَسمي خاويا
لقد كنتَ فيها أمنع الناس ساحةً
فخلفت في قلب الزَمان جراحةً
ومذ غبتَ يا أندى البرية راحةً
تركتَ ابن عمٍ لا يرى فيك راحةًوهل راحةٌ والبينُ أوهى قوائيا
عليكَ عزيزٌ ما أنا اليومَ واجدُ
فوا اسفي مما جناه التَباعدُ
فعدتُ وقد قلَّ النصير المساعدُ
فقامَ لتحقيري لئآم مناكدُتردوا بما أبدوا إلينا المخازيا
وما زالت الآباءُ منا تُريهم
مناقبَ عزٍ لم تزل في بنيهم
ومن عَجب الأيام والذل فيهم
يرومون ذليّ لا أباً لأبيهمولي معرقٌ بين السماكين ساميا
وكوكبُ عزي في سما المجد لائحٌ
ولي فيك فخرٌ فوق فخري واضحُ
وانك عضبي إذ تفلُّ الصفائحُ
ولستُ أخافُ الخطبَ إن جل فادحُإذا كنتَ لي درعاً وعَضباً يمَانيا
وقفتُ وقلبُ الدهر مني خائفُ
فألبستُها خزياً به الدَهرُ عارف
وكم لي يابن العمِّ فيها مواقفُ
وحولي من قومي ليوثٌ غَطارفيهزون للمَجد الأثيل العَواليا
فكم فيهمُ فحلٌ لدى الحَرب قد رغا
ومن قَلبه درعاً على الدرع أفرغا
هُم الشهبُ هُدياً والشهابُ لمن بَغى
وصولونَ ضرابون في حومَة الوغىبأبيض بتَّارٍ رقابَ الأعاديا
وكم طوقوا جيدَ الزَمان بمنةٍ
وخاضوا إلى العَلياء كل دَجنةٍ
هم الأنس لكن في الهياج كجنة
يُلاقون آساد الورى باسنةٍعلى كل سباقٍ تردى الدياجيا
فُقري بنا يا مي عيناً وناظراً
إذا ما سَللنا للكفاح بواترا
ومنك عَجيبٌ إن تخوفت حائرا
ألم تعلمي ياميُ لا رُعت خاطِراإذا ما خطرنا في الحروب ضَواريا
ألا تحسبي يامي يرضي ابنَ حيدرٍ
سوى صهوات الخيل أو فَوق منبرٍ
وإنا وأهلونا وهم خيرُ معشرٍ
إذا ما وثَبنا أو حَللنا بمحضرٍرأيتِ ليوثا أو جبالاً رواسيا
فليسَ بنا إلا هُمامٌ وسَيدُ
ذكيٌ زكا منه نجار ومحتدُ
وإنا بحارُ الجود والغيثُ يشهدُ
وإنا عظاميون إن عُدَّ سؤددُوإنا عصاميون عندَ التَناديا
اذا لم نكن للمجد يوماً فمن له
وإنا ملكنا العقلَ منه وحله
فقولي لمن قد جاء يركبُ جهله
أمطلباً مجداً فدعه وأهلهودم في حضيض الجهل ويحك ثاويا
لئن تُنكروا معروفَ آبائنا نُقم
لكم بيناتٍ عادلاتٍ بها حُكم
فان كنتم ترضون حكماً لمن عَلم
هَلموا إلى من شئتم اليومَ نحتكمهناكَ نرى أيَّ الفريقين زاكيا
ملكنا المعالي حيثُ أنتم أذلةٌ
وسادتكم منا كهولٌ وفتيةٌ
فان نَهضت منكم إلى الفَخر عُصبةٌ
فمنا الغياثُ المستغاثُ وصبغةٌوكلٌ الى دين الهدى كانَ هاديا
أعد نَظراً وارجع وَراءك صاغِرا
فانا ملأناها علىً ومَفاخِرا
فحيدرُنا من كانَ لله ذاكرا
وأحمدنا من كانَ للعلم ناشِراكما كانَ بينَ الناس للجَهل طَاويا
على قدر جئتُ المعالي وجئنني
فأحرزتُ منها إرثَ مجدٍ يخصني
فان شئت أن تلقى المفاخرَ فالقني
وإن كنتُ في قومي صغيراً فاننيسقتُ وخلفت المعالي ورائيا
وردنا جميعاً للمفاخر منهلا
فآخرنا بالفَخر يَشبه أولا
وإني ابنُ طلاع الثنايا الذي جَلا
فمن كأبي في المكرمات وفي العُلىومن مثل عميَ في الفخار وخاليا
سَل الناسَ طراً عن أبينا وجدنا
لتعلم أن الفضل فينا لنا بناعلى هامة العيوق أصبح ساميا
تكلفتُ في وصف الفخار ونعته
ووازيتُ من شبَّ الفخارُ ببيته
فسل عنه قومي الفارسين لبنته
وذامنهم درويشُ إن شئت فأتهتجد عيلماً بالعلم والمجد طاميا
سليلُ أنا جيبٍ كرامٍ إذا بدوا
رأيتَ بُدوراً أو ليوثاً إذا عدوا
فان تبن مجداً أو تردى بما ارتدوا
له أولوه أسَّسوا المجدَ إذ غدوابهام العلى تاجاً على الناس زاهيا
بعدت فلا ترقى لمثلي عبرةٌ
وفي العقل من خَمر الكآبة سكرةٌ
وفي كبدي منه لهيبٌ وزفرةٌ
أمولاي هل من بحر جُودك قطرةٌأروي بها قلباً لرؤياك صَاديا
تفرد فكري حينَ أصبحتُ مُفردا
بنظم ثناءٍ فيك قد أرغمَ العدى
فأهديته للفَضل منك وللندى
فلا زلتَ يارب الكمال مُويداوإني إلى عَلياك أهدي ثَنايا