وَلَمْ أَرَ حَيّاً صَابِراً مِثْلَ صَبْرِنَا
وَلَا كَافَحُوا مِثْلَ الّذِينَ نُكَافِحُ
إِذّا شِئْتُ لَاقَانِي كَمِيٌّ مُدَجَّجٌ
عَلَى أَعْوَجِيٍّ بِالطِّعَانِ مُسَامِحُ
فَلَمَّا دَنَا الزَّحْفَانِ لَمْ تَكُ نُهْبَةً
وَمُدَّتْ عَلَى أَعْقَابِهِنَّ المَسَالِحُ
وَأَقْبَلَ صَفَّانَا وَفِي عَارِضَيْهِمَا
جَبِيٌّ تُرَى فِيهِ البُرُوقُ اللَّوَامِحُ
وَدَبَّتْ رِجَالٌ نَحْوَ أُخْرَى عَلَيْهِمُ ال
حَدِيدُ كَمَا تَمْشِي الجِمَالُ الدَّوَالِحُ
إِذَا أَقْبَلُوا فِي السَّابِغَاتِ حَسِبْتَهُمْ
سُيُولاً إِذّا جَاشَتْ بِهِنَّ الأَبَاطِحُ
كَأَنَّ القَنَا الخَطِّيَّ فِينَا وَفِيهِمْ
نَوَاشِطُ بِئْرٍ هَيَّجَتْهَا المَوَاتِحُ
إِلَيْهِمْ وَفِيهِمْ مُنْتَهَى الحَرْبِ وَالنَّدَى
وَلِلكَرْبِ فِيهِمْ وَالخَصَاصَةُ فَاسِحُ
تَرَى عَلَقاً يَغْشَى الجُلُودَ رَشَاشُهُ
إِذَا انْفَرَجَتْ عَنْ نَفْثِهِنَّ الجَوَانِحُ
وَثَمَّ قَذَفْنَا بِالرِّمَاحِ فَمَا يُرَى
هُنَالِكَ فِي جَمْعِ الفَرِيقَيْنِ رَامِحُ
وَدُرْنَا كَمَا دَارَتْ عَلَى قُطْبِهَا الرَّحَى
وَدَارَتْ عَلَى هَامِ الرِّجَالِ الصَّفَائِحُ
فَطُلَّتْ عُيُونٌ حِينَ دَارَتْ رَحَاهُمُ
لِمَا قَطَرَتْ مِنْ خَشْيَةِ المَوْتِ طَامِحُ