سلامٌ كما هبّتْ من المزن نفحةٌ
على بدر تمٍّ في المعالي فريدُ
سلام عليه من مشوقٍ لوجهه
ب «تادلةٍ» قد قيَّدتْهُ قيود
غريبٌ نأى عنه الحبيبُ وشفّه
هواه فيشكو حزنه فيجيد
حرامٌ علينا أن تنام جفوننا
وللوجْد منا في الضمير رقود
ومما شجاني هاتفٌ فوق أيكةٍ
ينوح وقد مالت عليه قدود
فصرتُ به بين الرياض مجاوبًا
كلانا له الترجيع وهو نشيد
ولما دهاني البين منك ولم أجد
لبعدك صبرًا والفراق شديد
عكفتُ على تلك الربوع لأنّها
معاهد أنسي والزمان سعيد
وما حُلْتْ عن ذاك الوداد بسلوةٍ
ولا استعبدتني أعينٌ وخدود
وإن طال منك الهجر إنّيَ حافظ
لعهدك والرب العليم شهيد
فبينُك يا بدرَ السعود رزيةٌ
من الدهر لم يصبر عليها جليد
فديتك هل لي رحمةٌ منك علَّني
أفارق حزنًا والسعود تعود
بحقك يا بنَ الأكرَمِيْن ومَن سمت
إلى المجد آباءٌ له وجدود
متى أنت دانٍ من مشوق نأت به
عن الإلف أوطانٌ فظلّ فريد
وهل تسمح الأيام منك بعطفةٍ
وقربك دانٍ أو نواك بعيد؟
وهل لي إلى تقبيل كفّك عودةٌ
وهل لي على ذاك البساط قعود؟
وهل ترجعنْ تلك الليالي التي مضتْ
وهل تسمحنْ بالقصد تلك السعود؟