زَفَّ البشير إليك يومَ مناها
أصغيتَ لم تنبس وأنت فتاها
هل فرحةُ البشرى تُميت حبيبها
فتموت يومَ النصر عند هناها
من كان يحسب أن خير رجالها
سيغيب بين عَشيّها وضحاها
يختار بعد العيد يومَ وداعها
والناسُ نشوى من إياب هواها
تكبيرُنا العيدين كَبَّرَ وانتهى
بعد الصيام وبعد رفع لِواها
العيدُ في بلدي فمن ضحَّى له
أيامَ كانت في الإسار رباها
يا أزهريَّ المهدِ من شاد العلا
في ساحة الآداب؟ من أعلاها؟
من زلزلَ الصلفَ البغيّ بعلمه
أو ظلّ يُلهم أمتي تقواها؟
من نَوَّر الأجيال في غسق الدجى
فاسترشدت يا بنَ «المغانمه طه»
وَصَدوا بحدّ السيف بابَ نفوسنا
هرعت إليك فخاب من دَسّاها
لمّا تجلّى الصبح ردّد غنوةً
أجيالنا تشدو بها ترعاها
إن القناديل التي أشعلتُها
ضاءت بها الدنيا وأنت سماها
ستظل في عمق العروبة قبسةً
ومحارقًا تَشوي بها أعداها
وتظل في أفق الوجود كواكبًا
تهدي السُّراة على المدى بضِياها
وتظلّ أغنيةَ الدعاة إلى الهدى
غَنّيتَها فينا ونحن صداها
يا ناعيَ الأحباب لا تنعى لنا
لغةُ النعيّ ثقيلةٌ نأباها
ما مات من ملأ العقول رشادها
أو فجَّر الينبوع في صحراها
فالناسُ تبكي والحقيقةُ حولهم
ستظل تحيا لو نشاء نراها
إن الحقيقة أن صنوك خالدٌ
في أمّةٍ ضحّى لها وبناها
أمّا أنا أحد البنين إذا بكى
فالعذرُ أنْ حُرِم الأبوَّةَ واها
يا قبرُ كنْ رطبًا عليه وبلَّه
قطرَ الندى لا دمعتي ولظاها