تخطَّ إلى المحتوى

يا موت دمع المآفي طالما وكفا

البسيط

٢٣ بيت

الرثاء

يا مَوت دَمع المَآفي طالَما وَكَفا

فَحَسِبنا مِنكَ ما قَد نالَنا وَكَفى

دَككت طودَ العلى اذ خَنت خير فَتى

من آل تَقلا فَماد الكَون وَاِرتَجفا

اخنيت ظُلماً وَعدواناً عَلى رَجل

غَير المَكارِم ذَنباً قَط ما اِقتَرَفا

شَهم تَسامى عَنِ الاِفلاك مَرتَبَةً

وَسادَ اهلُ النهى في مَجدِهِ شَرَفاً

جَليل قَدر امير فاضِل وَرع

من مَنهَل العِلم كاساتِ الطلا ارتَشَفا

وَقد تَحلى بِاِخلاقِ مُهَذَّبَةِ

رقت بِلُطف فَلَم نَعهَد بِها صَلفا

إِذا اتاهُ مسيءٌ وَهو معتَذِرٌ

بِالصَفحِ والاهُ عن زلاته وَعفا

فَهو الكَريمُ الَّذي لا زالَ من صُغر

عَلى اِكتِسابِ الثَنا وَالحَمد مُنعَكِفا

بَل كانَ بَحراً كَبيراً في سَماحَتِهِ

فَكَم اخي ظماءٍ من فيضِهِ اغتَرَفا

رَب المَعاني الَّذي من رَوض فِكرَتِهِ

كَم شاعِر قَد جَنى الآدابَ واقتَطَفا

كَم بنت فِكر جلاها وَهي رافِلَةٌ

في حلة الحُسن تُبدي التيه والهيفا

ذَكِيُّ ذِهن فَريد في نباهَتِهِ

سَديد راي بامر قط ما اعتَسَفا

طرا نَرى الناسَ في ارائِها اختَلَفَت

لكِن عَلى فَضلِهِ رايان ما اختَلَفا

غضٌ ذكا عَن كَريم الاصلِ قَد عَبَثَت

ريح المنونِ بِهِ في الروضِ فانقَصَفا

بَل بَدَرتُم سَما في افق هالَتِهِ

وَقد غَشَتهُ صُروف الدَهرِ فَاِنخَسَفا

لا بدع ان سَكَنتَ اصدافَ مَقبَرَة

فَعادَة الدر ان يَستَوطِن الصَدَفا

تَبكي عَلَيهِ المَعالي وَهيَ لابِسَة

ثَوبُ الحدادِ تُناديهِ فَوا لهفا

فَيا اشقاءَه صَبراً لنازِلَة

بِها عَلَيكُم نَرى جَيشَ القَضا زَحفا

هذا سَبيلُ لِكُلِّ الناسِ تَسلُكُهُ

وَسَهم حَتف لَهُ اضحى الوَرى هَدَفا

نعم عَلَيهِ يحق النوح مُتَّصِلاً

لَو لَم تَكونوا لَنا عَن فَقدِهِ خلفا

نَأى عَزيزُكُم المَبرور في عَمَلٍ

لدار خُلد أَعدوها لَهُ غرفا

وَالآن اذ كوثر الجنات طابَ لَهُ

وَوردهُ قَد حَلا رَشفاً لَهُ وَصفا

قَد قُلتُ ارثيهِ وَالدُنيا مؤرخَة

مَضى سَليم اصيل الجاهُ واسفا