قالت: هَجَرتْ؟
وترَكْتَ قَلْبِي... ثمَّ ابْتَعَدتْ؟
ماذا وَجَدتْ؟
أَتُراكَ تَدْري أَنَّني في الشَّوْقِ أَطْرقُ كُلَّ بابْ
أَمْضي بهِ حتَّى يَعودَ عَنِ الغِيابْ
وأَزيدُهُ... ما هَمَّني بُعْدُ الثَّرى تَحْتَ السَّحابْ
قالَتْ: هَجَرتْ؟
كَيْفَ الرَّحيقُ يُغادِرَ الزَّهْرَ الجَميلْ!؟
كَيْفَ الغَديرُ تَعُقُّهُ ظَمْأَى الحُقولْ!؟
هَلْ لِليَمامِ - إذا صَبا - غَيْرُ الهَديلْ؟
قالَتْ: هَجَرتْ؟
ليتَ الفِراقَ مُلازمٌ دُنْيا الزَّوالْ
وحَديثَ أَهْلِ العِشْقِ عَنْ وَهْجِ الوِصالْ
يَتَخاطَفُ المَعْنى، ويُغْرِقُ في الخَيالْ
ما أَضْيقَ القَلْبَ الذي فَقَدَ الجَمالْ
قالَتْ: هَجَرتْ؟
أنا ما هَجَرْت... لكنَّني مِثْل الرَّبيعْ
قَدْ أَخْتَفي خَلْفَ الشَّتاءِ، وأَنْثَني خَوْفَ الصَّقيعْ
تَغْفو بَراعِمُ طَلْعَتي خَلْفَ النَّدَى... والفَجْرُ يَنْتَظِرُ الرُّجُوعْ
وأَعودُ مَمْلوءًا بأَزْهارِ الرُّبى... وفَراشِها.. وقَصائِدي وَحُلَى البَديعْ