روابي الحجاز حباكِ الإلهُ
أعزّ الأماكن عند البشرْ
مشاعرَ طهرٍ لدينٍ حنيفٍ
لها في النفوس جليلُ الأثر
لتلكَ المشاعر تهفو القلوبُ
وتصبو النفوس ويرنو البصر
إليها يَشدّ الحجيج الرّحالَ
برغم العناء وطول السّفر
يروم الطوافَ ببيتِ عتيقٍ
ليحضِنَ بالراحتين الحجر
يروم الوقوف بخير الجبالِ
ويرجو بغسل الذنوب الظّفر
بتلك الأباطح شعّ الضياءُ
فعمَّ الجزيرة ثم انتشر
عليها ترعرع خيرُ الأنامِ
وتحتَ سماها اصطفاه القدر
فكان بحقٍّ إمامَ الهداةِ
بما جاء من معجزاتٍ بَهَرْ
نبيٌّ تقيٌّ نقيّ الخصال
على عمل الصالحات انفطر
عظيمُ الرشاد، كبير الفؤادِ
سديد البصيرة، سامي الفكر
مضى في الرسالة رغمَ الصعابِ
ورغم العراقيل رغم الخطر
وكم حاول القوم إغراءه
بتاج الملوك وأغلى الدُّرر
فألقى بعيدًا بتلك العروضِ
ومن كلّ وعدٍ لهم قد سخر
وقال سأمضي لأمر الإلهِ
ولو وضعوا في يديَّ القمر
لأحمدَ فضلٌ على العالمين
به الشرك عنهم مضى واندثر
تحمّل ما لا يطيق الأنامُ
وذاق من المشركين الأمرّ
فما ضاق ذرعًا بطغيانهم
ولا حلّ بالنفس منه الضجر
وقابلَ ذاك العناد الرهيبَ
بصدرٍ رحيبٍ وقلب عَمَر
أشاع الهداية بين الورى
بحسن الحديث وصدق الخبر
فأرْجعَ للحقّ مَنْ قد طغى
وأدخل في الدين من قد كفر