أبارقَ المنحنَى قد لاح من إضَمِ
ليلاً فحرّكَ أشجانًا من الهممِ
قد نوَّر الأفْقَ فانجابتْ غياهبُهُ
كأنّه البدرُ في داجٍ من الظُّلم
بشرى عُمَانُ لقد حلّت بساحتها
معادنُ الجودِ أهلُ العلم والكرم
بشرى لكم مِلّة الإسلام إنّ لنا
مفاخرًا بوفود السيِّدِ العلَم
نجلِ الكرامِ أخي المعروفِ من قِدمٍ
بوركْتَ من رجلٍ بوركت من قَرَم
أنتَ الهُمامُ لك الاعلامُ ناشرةٌ
بالنصر والعزِّ في الهيجاء والسَّلَم
أنت السريُّ سليلُ العلم قدوتُنا
مبارك الاسمِ حامي الجار من وصَم
أنت الكميُّ أبو الهيجاء عمدتُنا
للهِ درُّك ذا الأخلاقِ والشِّيَم
أنت المرجَّى لأمرٍ إنْ هممْتَ به
تنلْ من الله أجرًا غير منفصِم
أنت المرجَّى لنصر الدينِ فاسع لهُ
بحسن تدبيرِك الأسنى وبالهمم
لك السياسةُ والأعداءُ شاهدةٌ
خُزْرًا عيونُهمُ والحالُ في وخَم
تخاله كسناء البرقِ في خللٍ
تحزُّ أعناقَ أهل البغي والظُّلَم
تركْتَ هامهمُ جزْرَ السباعِ على
وجه البسيطةِ للعُقبان والرَّخَم
أضحت طرابُلُسٌ لمّا نزلْتَ بها
مسرورةً بعد ما لاقت من الألم
لازلتَ فوق متونِ الخيل مُبتدرًا
تكرُّ مثلَ عُقابٍ كاسرٍ قَطِم
يا ليت أهل عمانٍ في الوغى شهدوا
يومَ اللقا تحتَ خفقِ البِيض والعَلَم
مع المدافعِ والآلات كاملةً
يحمون دينَ إله العرش والعظَم
تسقي العدا بكؤوس الموتِ مترعةً
لا تنثني عنك بالأسحارِ والعَتَم
بكلِّ ليثِ عرينٍ ما له ظُفُرٌ
غيرُ الحديدِ ونارُ الحربِ في ضَرَم
أيا سليمان هاتيك البشائر قد
لاحت على الفلكِ الأعلى فلا تنَم
تغضي عيونُك والأعداءُ ساهرةٌ
وأنت يا بن المعالي عاليَ الهمم
أين الكماةُ أُسود الغاب من مُضَرٍ
ومن ربيعةَ أهلِ الحُمْرِ والدُّهُم
ما لي أراكمْ همودًا لا تؤرِّقكم
صواعقُ الخصمِ في سُحْبٍ مِن النّقم
فقُمْ بنا يا بنَ عبدالله أنت لها
فهاك أيدي عُمانٍ طوع مُلتزم
فقمْ بنا يا رعاك الله من رجلٍ
فصادمِ الكفرَ أهلَ الجورِ والظُّلم
فقم بنا ويدُ الإسلام قاهرةٌ
على الأعاديِ بلا كُرهٍ ولا رَغَم
أتقنْ سياستَك الحسنى فإن لكمْ
مع السياسات آراءٌ من الحِكَم
وعندكمْ سيرة الإسلامِ مُجْمَعةٌ
خذوا بهذي ذوي الألبابِ والشِّيَم
ويا سليمانُ أنت اليومَ واحدُها
فمن يقارنُها إلاّك من شهِم
وعندك اليومَ إخوانٌ غطارفةٌ
ما عابهم أبدًا زيغٌ عن الحِكَم
فقمْ فدمِّر ثغور الغاصبين على
حكم الكتاب بلا ريبٍ ولا وهَم
لا تقعدنَّ عن الإسلام في كسلٍ
إن التَّكاسلَ رأسُ اللّومِ والنّدم
يا من له فوق هام العزِّ مرتبةٌ
ومن له نسبةٌ للسيفِ والقلم
جاوزت مُرتقيًا أفقَ العلا كرمًا
لا زلت مرتديًا بالعلم كالعَلم
هذي مقالةُ مَن يرجوك ناصرَهُ
بضربةٍ تترك الأعداءَ كالحِمم
وما مدحْتُك في معشارِ حقكمُ
يا مَن رقى ذُروةَ العلياء والكرَم
صلَّى وسلَّم ربي ذو الجلالِ على
خيرِ البريَّةِ من عُرْبٍ ومن عَجم
محمدٍ ما شدتْ بالأيك نائحِةٌ
وما حدا سائقُ الأظعانِ بالنَّعَم