حبيبتي لو ترجعين مرَّةً كما أريدْ
لا عندما يهلّ في الأيام عيدْ
أو قبلةٌ على الحروف ذاق طعمها البريدْ
أو في هُفُوت الذكريات ليس خلفها جديدْ
حبيبتي لو ترجعين مرةً كما أريدْ
وقد قطعتُ في الحياة ألفَ ليلةٍ وليلْ
وغصت في أعماق كلِّ الحائرين والجنود والرعاةْ
ومزَّقتْ شراعك الرياحُ دون أن تسلْ
ومزّقته خطَّتهْ ومزقتهْ
خطته بلا مللْ
وعندما رسا سفينك المكدود فوق شاطئ الحياةْ
طغى الخريف وانتهى عليه آخر الأملْ
أعدْتُه ومزّقوه ثم عاد مزقوه والخريف لم يزلْ
لَعنتِ يا حبيبتي ربيعك الذي ارتحلْ
وأمسكت يداك آخر القطار تلحقين بالربيعِ
حيث حلّ
وقد بحثت في القرى وفي المدنْ
وفي عيون الراحلين والخريف لم يزلْ
وتسأمين تلعنين تلحدين بالمساءْ
لكنّها تظلّ في مكانها والأرض تنهب القطار
أو ربما ينهبها
لكنها تدفعه إلى المسيرْ
حبيبتي وترجعين لي بقلبك الكبيرْ
ولا بشعرك الحريرْ
والشفتين والذي يثير فيَّ ما يثيرْ
محزونةً مطرودةً من الطريق حائره
أضم فيك أدمعي التي هدرتِ دفئها ذات شتاءْ
وقد نمونا شاعرين أن هذه الحياة تافهه
مُحتَّمًا سترجعين في أواخر الشتاء وهو آتْ
لتسكني بكوخِ قلبيَ المسدود بالجليد في أناةْ
ستبحثين فيه عن بقية التذكّراتْ
وتهمسين إنني حزينة هذا المساءْ
وتسأمين تلعنين تلحدين بالمساءْ
حبيبتي لو ترجعين قبل أن يجيء ذلك الشتاءْ