ليتَ هنداً دون قلبٍ أو كبدْ
لجعلتُ الصيفَ برداً يرتعدْ
ليتها كانتْ بليلي نجمةً
تبعثَ الشهْبَ شواظاً لا يُردّْ
ليتها إذْ نزحتْ عنْ أرضِنا
نزحَ الحزنُ عليها..والكمدْ
درةُ الغوّاصِ حسناً وصبا
مثلُها ما إنْ بحسنٍ تستزدْ
عذّبتْ قلبي بأنواعِ اللظى
ولقدْ جرَّتْ فؤادي بالمسدْ
هدهدُ الصُلْحِ رآها خلسةً
فاسْتشاطتْ ثم قالتْ: لا تعُدْ
ليت هنداً ما دنتْ مِن ساحِنا
ليتها غابت وناءتْ لِلأبَدْ
أيها الجسّاسُ إنّي لبوةٌ
قل له عنّي: لقد كنتَ الأسدْ
وهي تصبي بوعودٍ أُخلِفتْ
عذرُها الإخلافُ في الدُّلِّ يُعَدْ
كلّما قلتُ متى ميعادُنا؟
هزئتْ منّي وقالتْ: بعدَ غدْ
صدقَ القائلُ يوماً حسرةً:
ليتَ هنداً أنجزتنا ما تعدْ
واسْتبدّتْ مرةً واحدةً
إنّما العاجزُ من لا يستبدّْ
قل لمنْ يغفو ويصحو نادماً
كنْ منيباً يبتغي الحيَّ الأحدْ