لم اخترتني ربّنا للشدادِ؟
وآلمتني دون كلّ العبادِ؟
وما اخترت غيري وغيري مُعافىً
وقلبي ابْتغاك لكلّ مرادِ
عيونُ الخلائق تغفو بليلٍ
وعيني تناغي سهادَ الفؤادِ
وضرّي بليغٌ وعجزي أليمٌ
وغيري يغازلُ عين الودادِ
أعيش الصلاحَ واجني الشجونَ
ويحيا السعادةَ أهلُ الفسادِ
رأيتُ النفوسَ لخلدٍ تعدُّ
وحالي يخطّ شعارَ الحدادِ
نظرتُ لحالي رأيتُ نعيمًا
يفوقُ الخيالَ وكلَّ امتدادِ
سقيمٌ، ولكن مشيتُ بخطوٍ
وغيري قعيدٌ كصخرٍ بوادي
رأيتُ الحياة وغيري ضريرٌ
يعيشُ الضياء بلون السوادِ
نسيتُ النعيم وبتُّ الحبيس
بيأسٍ مقيتٍ وسجْنِ انفرادي
فتبًّا لنفسي تعيشُ النعيمَ
وتشكو جحودًا بكلّ التمادي؟
فيا ويل نفسي تسائلُ ربّي
علام اصطفاني لهذا الجهادِ
عليها تسائلُ كيف نجوتُ
وحولي البلاءُ بكلّ ارتيادِ
بلطفٍ أراني أليم امتحانٍ
ليرفع عنّي ظنون اعتقادي
وعني يزيح جبال الذنوبِ
ويهدي الفؤاد لدرب الرشادِ