يَا أَهلَ الشَآمَةِ لَا بُورِكْتُمُ
مِنْكُمُ الهَمُّ وَمِنْكُمُ الأَلَمُ
الصَّبْرُ لَا يَنْفَذَ عِنْدِي إِنَّمَا
فِيكُمُ الحِقْدُ لَنْ تُنْعَمُوا
أَنَا جَائِدٌ فِيكُمْ مَلَّ جُودِي
وَمَا مَلِلتُ مِنْ خَيرِي لَكُمُ
قَصَّرَتُمْ بِحَقِّي كُنْتُ صَامِتًا
وَلَابُدَّ مَا بَعْدَ صَمْتِي نَغَمُ
كُنْتُ طِفلًا يَلُوذُ بِالطِّيبِ لَم
يُؤْذِي الَّذِينَ أَكْثَرُوا النِّقَمُ
مَا لِي دِرَايَةً إِنْ هَٰذَا اِخْتِبَارٌ
أَوِ التَّسْيِيرُ كَانَ لِي يَظْلِمُ
حَاشَا لِرَبٍّ عَادِلٍ مِنْ جَورَةٍ
لَٰكِنَّنِي سَئِمْتُ مِمَّنْ يُنْقِمُوا
قَلْبٌ تُضَاعَفَ فِيهِ مَأسَتِي
وَأَهلٌ جَائِرُونَ عَنِّي لَا يَعْلَمُوا
فَلِأَيِّ زَمَانٍ أَسْتَعِينُ بِصَبْرِي
وَبِأَيِّ مَكَانٍ كُلُّ هَمِّي يُلْمَمُ
جَادَلتُ، نَعَمْ وَمَا كُنتُ خَالِطًا
كُلُّ قَولِ جَنَابِكُمْ سَيِّءٌ صَارِمُ
يَا كَبِيرَ القَومِ لَمْ تَجُدْ لِي
وَمَا حُيِّيتَ وَلَستَ لِي عَالِمُ
مَا كُنْتُ فِي رَدِّ الفِعَالِ بِنَاقِصٍ
لَٰكِنَّ الفِعَالَ مَا كَانَ لِي مُنْعِمُ
كَيْلُ صَبْرِي طَفَح فَاضَ إِلَيكُم
فَامْتَدُّوا بِصَبْرٍ طَافِحٍ مَأتَمُ
وَإِنْ سُئِلتُ عَمَّنْ كَتَبْتُ قَصِيدَةً
لَقُلتُ مُقْتَنِعًا هَٰذَا عَنْكُمُ