تخطَّ إلى المحتوى

يا هدهد الحزن لا تسأل عن اليمن

البسيط

١٩ بيت

الحماسة

يَا هُدْهُدَ الحُزْنِ لا تَسْأَلْ عَنِ اليَمَنِ

فَأَرْضُنَا أُشْبِعَتْ قَهْراً مِنَ الزَّمَنِ

مَا عَادَ فِي "مَأْرِبٍ" بَعْدَ المُلُوكِ صَدَىً

غَيْرُ الرَّمَادِ عَلَى أَطْلَالِ ذِي المُدُنِ

سَلْ كُلَّ بَابٍ عَنِ الأَحْبَابِ هَلْ بَقِيَتْ

إِلَّا مَعَالِمُ خَذْلٍ تُورِثُ الشَّجَنِ؟

يَا نَاقِلَ النَّبْضِ، قُلْ لِلرِّيحِ إِنَّ بِنَا

جُرْحاً تَغَوَّرَ بَيْنَ الرُّوحِ وَالبَدَنِ

لَا "بَلْقِيسُ" تَحْمِي دِيَاراً لا أَمَانَ بِهَا

وَلا "سُلَيْمَانُ" يَمْحُو لَظَى الوَهَنِ

مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ الرِّيحَ تَخْذُلُنَا

وَأَنَّ بَارِقَنَا يَنْأَى عَنِ المُزُنِ

يَا لَيْلُ حَسْبُكَ، قَدْ أَتْعَبْتَنَا أَرَقاً

وَلا تَرُدُّ لِقَلْبِي غَائِبَ السَّكَنِ

وَ"صَنْعَاءُ" تَمْضِي وَفِي أَعْمَاقِهَا مِزَقٌ

تَشْكُو القَذَائِفَ فِي صَمْتٍ مِنَ الفِتَنِ

تَسْتَنْطِقُ الأَمْسَ: هَلْ مِنْ عَوْدَةٍ لَغَدٍ؟

تَطْوِي سِجِلَّاتِ هَذَا الظُّلْمِ وَالإِحَنِ

فَإِنْ رَأَيْتَ بِلَادِي قَدْ غَشَاهَا دُجَىً

فَانْقُلْ مَآثِرَ قَوْمِي.. دُونَمَا دَرَنِ

وَلا تُحَدِّثْ عَنِ البُنِّ الَّذِي ذَبُلَتْ

فِيهِ الرُّبَى، وَانْثَنَى مَكْسُورَ فِي فَنَنِ

ولا تَسَلْ عَنْ "سُهَيْلٍ" كَيْفَ بَهْجَتُهُ

فِي لَيْلِ قَوْمِي.. غَدَا بَدْرِي بِلَا سُنَنِ

يَا حَامِلَ السِّرِّ.. بَلِّغْ كُلَّ مَنْ بَقِيَتْ

فِيهِمْ شُمُوخُ عُتَاةِ العِزِّ وَالفِطَنِ

بِأَنَّ هَذِي القُيُودَ السُّودَ خَائِبَةٌ

إِنْ كَانَ نَبْضُ بِلَادِي نَابِضَ المِحَنِ

وَانْظُرْ إِلى الفَجْرِ هَلْ فِي الكَوْنِ مِنْ أَمَلٍ

يُحْيِي حَضَارَةَ شَعْبٍ طَابَ بِالمِنَنِ

سَتَنْجَلِي غُمَّةُ الأَوْهَامِ.. إِنَّ لَنَا

رَبّاً يُعِيدُ إِلَيْنَا عِزَّةَ الوَطَنِ

سَنَسْكُبُ الرُّوحَ فِي "صَنْعَاءَ" لِتَزْدَهِيَ

وُجُوهُ "حِمْيَرَ" فِي ثَوْبٍ مِنَ العَلَنِ

وَيُشْرِقُ الفَجْرُ رَغْمَ الحُزْنِ أُغْنِيَةً

تُعِيدُ لِلْأَرْضِ عِزّاً دُونَمَا رَسَنِ

وَلَنْ يَطُولَ بِنَا ظُلْمٌ نُحَارِبُهُ

فَالحَقُّ يَبْقَى، وَيَفْنَى عَالِمُ الظُّعَنِ