بلغت ما يصبو اليه الورى
وغير ذا ما أتمنّاه
أرضيت بالشعر البرايا وما
أرضاه إن لم يرضه الله
الله استاذي وكل الذي
خط يراعي فهو أملاه
لا مبدع الاه لا ناقد
سواه ما يأباه آباه
أخجل من عرض فتوني له
وإن تكن بعض عطاياه
أبدلت بالفن خشوعي فإن
يقبل فذا ما أتوخاه
شوهت فن الله إذ رمت أن
أزيد بالفن مزاياه
أحتقر الناس وإعجابهم
ومن هم لاشيء إلاه
لولا تجليه على خلقه
لقلت هم والوهم أشباه
الله نور الأرض نور السما
ما أنا ما العالم لولاه
أعمى الورى من لا يرى نوره
ألم يشاهد أين عيناه
أعمته عيناه وأغفى على
عمى فلم تصدقه رؤياه
تاه من النور وكم معشر
إن تزد النور لهم تاهوا
كم تكذب العين بما تدعي
فأوضح العالم أخفاه
أراه في الكون بعين الحجا
لا أشرك العين بمرآه
إذا أدعى عقلك إنكاره
فأنكر العقل ودعواه
معظّمي كوني من فيضِه
مصغّري فهمي إياه
عجبت من ساع إلى غيره
والكل لفظ هو معناه
تأله البعضُ شعورا به
فصاح في جبتي الله
ولو رآه لهوَىَ مثلما
موسى هوى من طورسيناه
أعرف بالله امرؤ شاعر
يدرك في الكون خفاياه
آمنت بعد الكفر مستغفراً
عن جهل عقلي وخطاياه
يأخذ مصنوع على صانع
ما أحقر العقل وأغباه
وعدت للخالق أدعوه أن
يزيد نوري يوم ألقاه
تمردت نفسي على كل ما
قد خلق الله وسوّاه
حتى بدت للعين أنواره
فلم تشوشها مراياه
كهولتي بالله قد آمنت
ضل شبابي ودعاواه
فإن تجد ذا شيبة جاحداً
فقل إلى الموت أحلناه
روح المعري في قد آمنت
فأبصرت في الموت عيناه
عاشت بروحي روحه ترتقي
فمذ سمت لاح لها الله
بدأت تلميذاً على عقله
ثم اعتلى عقلي فأعلاه
أنضجت روح الشعر في روحه
فاستيقظت في العقل رؤياه
واستيقظ العقل بما قد رأى
واتحد الرائي ومرآه
وضل أتباع المعريّ إذ
ظنوه قد ظل على ما هو
خالوه من جمودهم جامداً
لقد أساءوا لمزاياه
ما هو إلا فكرة تعتلي
حتى ترى في الكون أعلاه
أفكارنا أفكار قوم مضوا
يتصل الأعلى بأدناه
مراحل الفكر بهذي الدنى
مراحل العمر بدنياه
آخرة المرء كدنياه
ومنتهى الفكر كمبداه
كانت بذوراً وغدت دوحة
تثمر ما البدر خباياه
ما نحن إلا فكرة لم تزل
ترقى إلى ما قدر الله
رسالة الغفران لم تغتفر
للشعرا كفراً به فاهوا
وجئت في شعري مستغفراً
عن المعري وخطاياه