تخطَّ إلى المحتوى

ألا يا لقوم لطيف الخيال

المتقارب

٧٥ بيت

النسيب

أَلَا يا لِقَوْمِ لَطَيْفِ الْخَيالِ

يُؤَرِّقُ مِنْ نازِحٍ ذِي دَلالِ

أَجازَ إِلَيْنا عَلَى بُعْدِهِ

مَهاوِيَ خَرْقٍ مَهابٍ مَهالِ

صَحارِي تَغَوَّلُ جِنَّانُها

وَأَحْدابَ طَوْدٍ رَفِيعِ الْجِبالِ

خَيالٌ لِجَعْدَةٍ قَدْ هاجَ لِي

نُكاساً مِنَ الْحُبِّ بَعْدَ انْدِمالِ

تَسَدَّى مَعَ النَّوْمِ تِمْثالُها

دُنُوَّ الضَّبابِ بِطَلٍّ زُلالِ

فَباتَتْ تُسائِلُنا في الْمَنامِ

وَأَحْبِبْ إِلَيَّ بِذاكَ السُّؤالِ

تُثَنِّي التَّحِيَّةَ بَعَدَ السَّلا

مِ ثُمَّ تُفَدِّي بِعَمٍّ وَخالِ

فَقَدْ هاجَنِي ذِكْرُ أُمِّ الصَّبِيْ

يِ مِنْ بَعْدِ سُقْمٍ طَويلِ الْمِطالِ

وَمَرُّ الْمَنُونِ بِأَمْرٍ يَغُو

لُ مِنْ رُزْءِ نَفْسٍ وَمِنْ نَقْصِ مالِ

إِلى اللَّهِ أَشْكُو الَّذي قَدْ أَرَى

مِنَ النَّائِباتِ بِعافٍ وَعالِ

وَإِظْلالَ هذا الزَّمانِ الَّذي

يُقَلِّبُ بِالنَّاسِ حالاً لِحالِ

وَجَهْدَ بَلاءٍ إِذا ما أَتَى

تَطاوَلُ أَيَّامُهُ وَاللَّيالي

فَسَلِّ الْهُمُومَ بِعَيْرانَةٍ

مُواشِكَةِ الرَّجْعِ بَعْدَ انْتِقالِ

ذَمُولٍ تَزِفُّ زَفِيفَ الظَّلِي

مِ شَمَّرَ بِالنَّعْفِ وَسْطَ الرِّئالِ

وَتَرْمَدُّ هَمْلَجَةً زَعْزَعا

كَما انْخَرَطَ الْحَبْلُ فَوْقَ الْمَحالِ

وَإِنْ غُضَّ مِن غَرْبِها رَفَّدَتْ

وَسِيجاً وَأَلوَتْ بِجَلْسٍ طُوالِ

وَمِنْ سَيْرِها الْعَنَقُ الْمُسبَطِرْ

رُ وَالْعَجْرَفِيَّةِ بَعْدَ الْكَلالِ

كَأَنِّي وَرَحْلِي إِذا رُعْتُها

عَلَى جَمَزى جازِئٍ بِالرِّمالِ

هِجانِ السَّراةِ تَرَى لَونَهُ

كَقُبْطِيَّةِ الصَّوْنِ بَعْدَ الصِّقالِ

حَديدِ الْقَناتَيْنِ عَبْلِ الشَّوى

لَهاقٍ تَلَألُؤُهُ كَالْهِلالِ

أَحَمِّ الْمَدامِعِ يَبْني الْكِنا

سَ في دَمِثِ التُّرْبِ يَنْثالُ هالِ

مِنَ الطَّاوِياتِ خِلالَ الْغَضى

بِأَجْمادِ حَوْمَلَ أَوْ بِالْمَطالي

أَوَ اصْحَمَ حامٍ جَرامِيزَهُ

حَزابِيَةٍ حَيَدَى بِالدِّحالِ

يُرِنُّ عَلَى مُغْزِياتِ الْعِقاقِ

وَيَقْرُو بِها قَفَراتِ الصِّلالِ

مُرِبّاً بِهِنَّ لَهُ أَمْرُهُ

وَهُنَّ لَهُ حاذِراتٌ قَوالي

لَوَاها عَنِ الْماءِ حَتَّى أَبَتْ

لِحُبِّ الْوُرودِ أَنِيقَ الأَكالِ

وَذَكَّرَها فَيْحُ نَجْمِ الْفُرو

غِ مِن صَيْهَدِ الشَّمْسِ بَرْدَ السِّمالِ

فَظَلَّتْ صَوافِنَ خُوصَ الْعُيونِ

كَبَثِّ النَّوى بِالرُّبا وَالْهِجالِ

وَظَلَّ يُسَوِّفُ أَبْوالَها

وَيُوفِي زَيازِيَ حُدْبَ التِّلالِ

مُشِيفاً يُراقِبُ شَمْسَ النَّها

رِ حَتَّى تَقَلَّعَ فَيءُ الظِّلالِ

فَطافَ بِتَعْشيرِهِ وَانْتَحى

جَوائِلَها وَهْوَ كَالمُسْتَجالِ

وَهَيَّجَها لاحِقٌ وَقْعُهُ

لِآثارِ مُنْكَمِشاتٍ عِجالِ

نَواجِيَ مُنْدَفِقاتِ الصُّدُو

رِ بِالْمَرَطى لاحِقاتِ التَّوالي

يَؤُمُّ بِها وَانْتَحَتْ لِلنَّجا

ءِ عَيْنَ الرُّصافَةِ ذاتُ النِّجالِ

تَهادَى حَوافِرُها جَنْدَلاً

زَواهِقَ ضَرْبَ قُلاةٍ بِقالِ

إِذا غَرْبُهُ عَمَّهُنَّ ارْتَفَعْ

نَ أَرْضاً وَيَغْتالُها بِاغْتِيالِ

يَجِيشُ عَلَيهِنَّ جَيّاشُهُ

وَهُنَّ جَوافِلُ مِنْهُ جَوالِ

يَغُضُّ وَيَغْضِفْنَ مِن رَيِّقٍ

كَشُؤْبُوبِ ذِي بَرَدٍ وَانْسِحالِ

إِذا ما انْتَحَيْنَ ذَنُوبَ الْحِضا

رِ جاشَ خَسِيفٌ فَرِيغُ السِّجالِ

يُحامي الْحَقيقَ إِذا ما احْتَدَمْ

نَ حَمْحَمَ فِي كَوثَرٍ كَالْجِلالِ

كَأَنَّ الطِّمِرَّةَ ذاتَ الطِّما

حِ مِنْها لِضَبْرَتِهِ بِالْعِقالِ

فَأَوْرَدَها مُسْتَحِيرَ الْجِما

مِ ذا طُحْلُبٍ طافِياً في الضِّحالِ

فَلَمّا وَرَدْنَ ابْتَدَرْنَ الشُّرُو

عَ بَسْطَ الْأَكُفِّ لِأَخْذِ الْعَوالي

فَأَلقَتْ حَجافِلَها في الْجِما

مِ مَيْحَ الْقَماقِمِ ما في الْقِلالِ

تُجِيلُ الْحَبابَ بِأَنْفاسِها

وَتَجْلُو سَبِيخَ جُفالِ النُّسالِ

وَتُلْقِي الْبَلاعِيمَ فِي بَرْدِهِ

وَتُوفِي الدُّفُوفَ بِشُرْبٍ دِخالِ

فَلَمَّا وَرَدْنَ صَدَرْنَ النَّقيلَ

كَأَوْبِ مَرامِي غَوِيٍّ مُغالِي

فَأَسْلَكَها مَرْصَداً حافِظاً

بِهِ ابْنَ الدُّجى لاصِقاً كَالطِّحالِ

مُقِيتاً مُعِيداً لِأَكْلِ الْقِني

صِ ذا فاقَةٍ مُلْحِماً لِلْعِيالِ

لَهُ نِسْوَةٌ عاطِلاتُ الصُّدُو

رِ رُعوجٌ مَراضِيعُ مِثْلُ السَّعالي

تَراحُ يَداهُ لِمَحْشورَةٍ

خَواظِي الْقِداحِ عِجافِ النِّصالِ

كَخَشْرَمِ دَبْرٍ لَهُ أَزْمَلٌ

أَوِ الْجَمْرِ حُشَّ بِصُلْبٍ جِزالِ

عَلى عَجْسِ هَتّافَةِ الْمِذْرَوَيْ

نِ زَوْراءَ مُضْجَعَةٍ فِي الشَّمالِ

بِها مَحِصٌ غَيْرُ جافِي الْقُوَى

إِذا مُطَّ حَنَّ بِوَرْكٍ حُدالِ

فَعَيَّثَ ساعَةَ أَفْقَرْنَهُ

بِالِايِفاقِ وَالرَّمْيِ أَوْ بِاسْتِلالِ

يُصِيبُ الْفَرِيصَ وَصِدْقاً يَقُو

لُ مَرْحَى وَأَيْحَى إِذا ما يُوالي

فَعَمَّا قَلِيلٍ سَقاها مَعاً

بِمُزْعِفِ ذِيفانِ قِشْبٍ ثُمالِ

سِوى الْعِلْجِ أَخْطَأَهُ رَائِغاً

بِثَجْراءَ ذاتِ غِرارٍ مُسالِ

فَجالَ عَلَيهِنَّ في نَفْرِهِ

لِيَفتِنَّهُنَّ زَوالَ الزَّوالِ

فَلَمَّا رَآهُنَّ بِالْجَلهَتَيْ

نِ يَكَبُّونَ في مُطْحَراتِ الإِلالِ

رَمَى بِالْجَراميزِ عُرْضَ الْوَجي

نِ وَارْمَدَّ في الْجَرْيِ بَعْدَ انْفِتالِ

بِشَأْوٍ لَهُ كَضَرِيمِ الْحَرِي

قِ أَوْ شِقَّةِ الْبَرْقِ في عُرْضِ خالِ

يَمُرُّ كَجَنْدَلَةِ الْمَنْجَني

قِ يُرْمَى بِها السُّورُ يَوْمَ الْقِتالِ

فَمَاذا تَخَطْرَفَ مِنْ حالِقٍ

وَمِنْ حَدَبٍ وَحِجابٍ وَجالِ

فَأَحْيا وَجِيفاً وَآلافُهُ

تَجِيشُ بِهِنَّ الْقُدورُ الْغَوالي

وَقَطَّعَ أَلْواذَ داوِيَّةٍ

صَحارِيَ غُلّانِ طَلْحٍ وَضالِ

وَلَيْلٍ كَأَنَّ أَفانِينَهُ

صَراصِرُ جُلِّلْنِ دُهْمَ الْمَظالي

وَأَضْحَى شَفِيقاً بِقَرْنِ الْفَلا

ةِ جَذْلانَ يَأْمَنُ أَهْلَ النِّبالِ

فَإِنْ يَلْقَ خَيْلاً فَمُسْتَضْلِعٌ

تَزَحْزَحَ عَنْ مُشْرِعاتِ الْعَوالي

أُشَبِّهُ راحِلَتي ما تَرَى

جَواداً لِيُسْمَعَ فِيها مَقَالي

وَأَنْجُو بِها عَنْ دِيارِ الْهَوا

نِ غَيْرُ انْتحِالِ الذَّليلِ الْمُوالي

وَأَطَّلِبُ الْحُبَّ بَعْدَ السُّلوْ

وِحَتَّى يُقالَ امْرؤٌ غَيْرُ سالي

فَحِيناً أُصادِفُ غِرَّاتِها

وَحِيناً أُصادِفُ أَهْلَ الْوِصالِ

أُسَلِّي الْهُمومَ بِأَمْثالِها

وَأَطْوِي الْبِلادَ وَأَقْضِي الْكَوالي

وَأَجْعَلُ فُقْرَتَها عُدَّةً

إِذا خِفْتُ بَيُّوتَ أَمْرَ عُضالِ