آمالٌ أن تمطرَ السماءُ حنانًا
فتنشرحَ وجدانُ الإنسانِ
تبتسمُ الأرضُ، تنيرُ الميدانَ
وتفوحُ من الزهرِ ذاكرةُ الريحانِ
بهجةٌ تهمسُ في عروقِ السكونِ
تعودُ روحَ الغيابِ إلى الكونِ
تغذّي الذاتَ من سرِّ اللمعانِ
فنحيا في عزٍّ وفي اطمئنانِ
بياضُ الأرضِ ضياءٌ للوِحدانِ
يُحيي الروحَ بنشوةِ الإيمانِ
لونٌ ملائكيٌّ للخالقِ الرحمنِ
يكسو الثلوجُ الدنيا بفستانِ
حُلّةٌ باهجةٌ بيضاءُ الألوانِ
كأنّها في انتظارِ عروسِ الزّمانِ
بياضٌ يفتحُ أبوابَ الجِنانِ
ويُعلنُ الروحَ في مقامِ وجدانِ
لكنّ الظلَّ يترصّدُ في النكرانِ
ليذكّرَ بقاء النور بامتحانِ
فالبياضُ لا يكتملُ بلا تباينِ
ولا يشرق إلا في حضرةِ الدجنِ
أُقيمُ على ذاكرةٍ لا يذيبها الزمانِ
وأحملُ هويةً تسري كالدم في الكيانِ
معرفةٌ تُشرقُ ضياء في الأذهان
تُبنى يقينا، لا بالكتمان ولا باللسانِ
في زمنٍ يكسو الحقَّ ألوانَ البهتانِ
يبقى الصدقُ بياضًا لا يذيبُه الزمانِ
فتنهضُ الروحُ من رمادِ الهوانِ
وتصرخُ في وجهِ الزيفِ والطغيانِ
دمٌ يفيضُ كفجرٍ في العيانِ
ويُعلنُ شعلة جمرة بلا كتمانِ