تخطَّ إلى المحتوى

نزل الأسى فوق الأسى بدياري

غير معروف

١٠٥ بيت

المتفرقات

نَزَلَ الأَسَىْ فَوْقَ الأَسَىْ بِدِيَاْرِيْ

وَ امْتَدََّ كَالطُّوْفَاْنِ كَالإعْصَاْرِ

فَجَدَاْوِلُُ الدَّمْعِ الْغَزِيْرِ كَثِيْرَةٌ

تَجْرِيْ عَلَى الْوَجنَاْتِ كَالأَنْهَاْرِ

وَ بِكُلِّ عَيْنٍ عَيْنُ دَمْعٍ لَوْنُهَاْ

يُغْنِيْ عَنِ الإِعْلاْنِ وَ الإِسْرَاْرِ

فَعِبَاْرَةُ الدَّمْعِ الْهَتُوْنِ بَلِيْغَةٌ

وَ فَصِيْحَةُ الأَخْبَاْرِ وَ الأَشْعَاْرِ

تَرْوِيْ تَفَاْصِيْلَ الْحِكايةِ جَهْرَةً

وَ تُذِيْبُ قَلْبَ الصَّاْبِرِ الْجَبَّاْرِ

وَ تُوحِّدُ الإِدْرَاْكَ رَغْمَ تَبَايُنٍ

بِمَشَاْعِرِ الأَهْلِيْنَ وَ الزُّوَّاْرِ

فَتَسُوْدُ حالاتُ الذُّهُوْلِ لِمَاْ جَرَىْ

أَوْ شَاْعَ بَيْنَ النَّاْسِ مِنْ أَخْبَاْرِ

وَ يَلُوْذُ بَعْضُ النَّاْسِ بِالسَّرْدِ الَّذِيْ

غَطَّىْ عَلَىْ مَاْ جَاْءَ فِي الأَسْفَاْرِ

فَيُصَوِّرُوْنَ نَوَاْزِلَ الْمَوْتِ الَّتِيْ

تُنْبِيْ عَنِ الْمَكْتُوْبِ فِي الأَقْدَاْرِ

: وَ الْمَوْتُ حَقٌّ، وَ الْحَيَاْةُ قَصِيْرَةٌ

مَهْمَا اسْتَطَاْلَتْ مُدَّةُ الأَعْمَاْرِ

كَمْ أَخْبَرَ الرُّكْبَاْنُ عَنْهُ وَ حَدَّثُواْ

عَنْ مُقْلَةٍ عَبْرَىْ وَ دَمْعٍ جَاْرِ

مَاْ بَيْنَ صَرْخَةِِ مَوْلِدٍ فِيْ فَرْحَةٍ

وَ عَوِيْلِ نَاْدِبَةٍ، وَ شَقِّ إِزَاْرِ

مَاْ بَيْنَ بَاْكِيَةٍ وَ بَاْكٍ بَعْدَ مَاْ

نَفِذَ الْقَضَاْءُ بِغَيْرِ مَاْ إِشْعَاْرِ

نَفِذَ الْقَضَاْءُ، فَلَمْ تُكَفْكَفْ دَمْعَةٌ

فَيَّاْضَةٌ مِنْ أَدْمُعِ الأَبْرَاْرِ

دَمْعُ الْعُيُوْنِ عَلَى الْخُدُوْدِ قَصَاْئِدٌ

تُتْلَىْ عَلَى الْجَدَّاْتِ وَ الأَبْكَاْرِ

وَ النَّاْسُ تَلْهُوْ، أَوْ تُفَكِّرُ إِنَّمَاْ

حُكْمُ الْقَضَاْءِ يُطِيْحُ بِالأَفْكَاْرِ

وَ يُحَوِّلُ الْفَرَحَ الْمُغَرِّدَ مَأْتَماً

يَرْمِيْ قُلُوْبَ النَّاْسِ فِي الأَعْشَاْرِ

يَرْمِي الْقُلُوْبَ بِغُصَّةٍ فَتَّاْكَةٍ

مَكْشُوْفَةٍ عُظْمَىْ بِغَيْرِ سِتَاْرِ

فَإِذَاْ بِأَلْحَاْنِ الْقُلُوْبِ حَزِيْنَةٌ

وَ الْحُزْنُ يُشْجِيْ نَغْمَةَ الأَوْتَاْرِ

: وَ يُبَدِّلُ الَّلحْنَ الطَّرُوْبَ مَنَاْحَةً

و يُنَغِّصُ الأَفْرَاْحَ بِالأَكْدَاْرِ

وَ يُشَتِّتُ الشَّمْلَ الْمُجَمَّعَ – فَجْأَةً

بِجُمُوْعِهِ، وَ بِجَيْشِهِ الْجَرَّاْرِ

ويُحَيِّرُ الْعَلَمَ الْحَلِيْمَ بِحِلْمِهْ

فَيَجُوْلُ كَالذَّرَاْتِ فِي الإِعْصَاْرِ

وَ يُكَاْبِدُ الآلاْمَ فيْ أَحْزَاْنِهِ

مُتَضَاْرِبَ الأَفْكَاْرِ فِي الدَّوَاْرِ

وَ يَقُوْلُ أَقْوَاْلاً لِيَشْرَحَ مَاْ جَرَىْ

بِالسِّرِّ وَ الإِعْلاْنِ بِالتَّكْرَاْرِ

وَ يُجَسِدُ الْحَدَثَ الأَلِيْمَ بِقَوْلِهِ

: لِجَمَاْعَةِ الْغُيَّاْبِ والْحُضَّاْرِ

صَمْتاً سَأَشْرَحُ مَاْ لَقِيْتُ وَ مَاْ جَرَىْ

فِيْ عَاْلَمِ الْعُقَلاْءِ وَ الأَغْمَاْرِ

قَبَّلْتُ أُمِّيْ – حِيْنَمَاْ وَدَّعْتُهَاْ

– وَ رَحَلْتُ وَ الْعَيْشُ الْكَرِيْمُ شِعَاْرِيْ

أَبْحَرْتُ فِيْ بَحْرِ الْهُمُوْمِ، وَ لَمْ أَزَلْ

يَاْ نَاْسُ مَجْبُوْراً عَلَى الإِبْحَاْرِ

وَ الذِّكْرَيَاْتُ تَطُوْفُ حَوْلِي بَعْدَ مَاْ

فَاْرَقْتُ أَغْلَىْ الدُّوْرِ وَ الدَّيَّاْرِ

: وَ سَمِعْتُ – مِنْ أُمِّيْ كَلاْماً طَيِّباً

كَالشَّهْدِ يَجْرِيْ مِنْ عُيُوْنِ جِرَاْرِ

لَمَّاْ وَقَفْنَاْ لِلْوَدَاْعِ وَ لَمْ نَكُنْ

نَبْكِيْ كَمَنْ يَبْكِيْ عَلَى الدِّيْنَاْرِ

لَكِّنَّنَاْ كُنَّاْ نَرَىْ أَوْطَاْنَنَاْ

تُكْوَىْ بِنَاْرِ الْخّاْئِنِ الْغَدَّاْرِ

تُشْوَىْ وَ مَاْ مِنْ فُرْصَةٍ لِمُخَلِّصٍ

أَوْ ثَاْئِرٍ شَهْمٍ مِنَ الثُّوَّاْرِ

وَ تَوَاْلَتِ الأَعْوَاْمُ بَعْدَ فِرَاْقِنَاْ

و غَرِقْتُ فِيْ بَحْرٍ مِنَ الأَخْطَاْرِ

وَ مَضَتْ ثَلاثٌ، ثُمَّ سَبْعٌ، بَعْدَهَاْ

عَشْرٌ، وَ قَلْبِيْ فِيْ دِيَاْرِ بَوَاْرِ

عُشْرُوْنَ عَاْماً، وَ الأُمُوْمَةُ تَشْتَكِيْ

مِنْ شِدَّةِ الإِرْهَاْبِ لِلأَحْرَاْرِ

عُشْرُوْنَ عَاْماً!! كَالطَّرِيْدِ مُهَجَّراً

فِيْ عَاْلَمِ الْحَدَّاْدِ وَ الْبِيْطَاْرِ

لاْ أَسْتَطِيْعُ زِيَاْرَةَ الْوَطَنِ الَّذِيْ

أَضْحَىْ ضَحِيَّةَ عُصْبَةِ الْجَزَّاْرِ

بَطَشَتْ بِشَعْبِهِ طُغْمَةٌ هَمَجِيَّةٌ

وَ تَبَجَّحَتْ بِفَظَاْعَةِ الأَوْزَاْرِ

: سَجَنَتْ سُرَاْةَ شُعُوْبِنَاْ بِشُيُوْخِهِمِ

وَ شَبَاْبِهِمْ فِيْ أَسْوَإِ الأَوْكَاْرِ

وَ تَفَرَّقَ الشَّمْلُ الْحَبِيْبُ، وَ هَاْجَرَتْ

مِنَّا الأُلُوْفُ كَهِجْرَةِ الأَطْيَاْرِ

لَكِنَّ بَعْضَ الطَّيْرِ يَرْجِعُ حِيْنَمَاْ

يَأْتِي الرَّبِيْعُ بِحُلَّةِ الأَشْجَاْرِ

وَ تَمُوْتُ آلاْفُ الطُّيُوْرِ غَرِيْبَةً

!! مَنْسِيَّةً بِحَدَاْئِقِ الأَزْهَاْرِ

أَمَّاْ أَنَاْ فَقَدِ ابْتَعَدْتُ، وَ لَمْ أَمُتْ

لَكِنَّنِيْ كَالْغُصْنِ دُوْنَ ثِمَاْرِ!!

كَالْغُصْنِ وَ الأَعْوَاْمُ تَنْشُرُ أَضْلُعِيْ

وَ الْغُصْنُ لاْ يَقْوَىْ عَلَى الْمِنْشَاْرِ

فَرْداً حَزِنْتُ، وَ مَاْ فَرِحْتُ، وَ لاْ أَتَىْ

خَبَرٌ يُفَرِّجُ كُرْبَةَ الْمُحْتَاْرِ

وَ غَرِقْتُ فِي الأَحْزَاْنِ بَعْدَ تَفَاْؤُلِيْ

فَهَتَفْتُ بِالطَّبَّاْلِ وَ الزَّمَّاْرِ:

كُفَّاْ فَمَاْ قَرْعُ الطُّبُوْلِ بِنَاْفِعٍ

أَبَداً وَ لاْ التَّزْمِيْرُ بِالْمِزْمَاْرِ

إِنِّيْ سَئِمْتُ مِنَ الْحَيَاْةِ، وَ مَاْ بِهَاْ

مِنْ كَثْرَةِ الأَخْطَاْرِ وَ الإِخْطَاْرِ

: وَ فَقَدْتُ أُمِيْ نَاْئِياً، وَ مُهَجَّراً

فِيْ لُجَّةِ الإِحْبَاْطِ وَ الإِصْرَاْرِ

فَأَضَعْتُ بُوْصِلَةَ النَّجَاْةِ بِفَقْدِهَا

وَ فَقَدْتُ يَنْبُوْعاً مِنَ الإِيْثَاْرِ

وَ رَجَعْتُ كَالطِّفْلِ الصَّغِيْرِ مُوَلْوِلاً

أَتَجَنَّبُ الأَمْوَاْجَ كَالْبَحَّاْرِ

لَكِنَّ مَوْجَ الْحُزْنِ أَغْرَقَ مَرْكَبِيْ

وَ تَحَطَّمَ الْمِجْدَاْفُ بَعْدَ الصَّاْرِيْ

وَ فَقَدْتُ مَنْ فَجَعَ الأَحِبَّةَ مَوْتُهَاْ

وَ الْمَوْتُ حَقٌّ مَاْ بِهِ مِنْ عَاْرِ

لَكِنَّهُ مُرٌّ يُفَرِّقُ شَمْلَنَاْ

بِصَرَاْمَةٍ كَالصَّاْرِمِ الْبَتَّاْرِ

فَصَرَخْتُ: وَاْ أُمَّاْهُ!! وَ ارْتَدَّ الصَّدَىْ

مُتُفَاْوِتَ الإِخْفَاْءِ وَ الإِظْهَاْرِ

وبَكَيْتُ مَجْرُوْحَ الْفُؤَآدِ مُنَاْجِياً:

أُمِّيْ، بِدَمْعٍ نَاْزِفٍ مِدْرَاْرِ

لاَ أَرْتَجِيْ أُماًّ سِواكِ وَ لَيْسَ لِيْ

إِلآكِ مِنْ عَوْنٍ وَ مِنْ أَنْصَاْرِ

وأَعَدْتُ: وا أُمَّاْهُ!! دُوْنَ إِجَاْبَةٍ

تُغْنِيْ عَنِ الأَبْرَاْرِ، وَ الأَشْرَاْرِ

: وَ غَرِقْتُ فِي الْحَسَرَاْتِ بَعْدَ فِرَاْقِهَاْ

فَرْداً وَ لَمْ أَسْمَرْ مَعَ السُّمَّاْرِ

فَرْداً غَرِيْبَاً نَاْئِياً وَ مُهَجَّراً

وَ مُطَوَّقاً بِوَسَاْئِلِ الإِنْذَاْرِ

لَكِّنَّنِيْ مِنْ أُمَّةٍ أُمِّيَّةٍ

مَحْمُوْدَةِ الإِيْرَاْدِ وَ الإِصْدَاْرِ

غَدَرَ الزَّمَاْنُ بِهَاْ، وَ فَرَّقَ شَمْلَهَاْ

فِي الْكَوْنِ بَيْنَ حَوَاْضِرٍ وَ قِفَاْرِ

وَ طَغَتْ عَلَيْهَاْ الْحَاْدِثَاْتُ فَكَسَّرَتْ

مِنْ شَعْبِهَا الْفَخَاْرَ بَالْفَخَّاْرِ

هِيَ أُمَّةٌ!! شَاْهَدْتُهَاْ مَقْتُوْلَةً

مَاْ بَيْنَ رِعْدِيْدٍ وَ وَحْشٍ ضَاْرِ

هِيَ أُمَّةٌ عَرَبِيَّةٌ قَدْ سَلَّمَتْ

مَحْصُوْلَ مَاْ زَرَعَتْ إِلَى النُّظَّاْرِ

فَتَقَاْسَمَ النُّظَّاْرُ زَهْرَ تُرَاْثِهَاْ

بِمَشَاْرِطِ الأَنْيَاْبِ وَ الأَظْفَاْرِ

حَتَّىْ إِذَاْ وَقَعَ الْبَلاْءُ وَ خُدِّرَتْ

بِالسِّحْرِ، وَ انْقَاْدَتْ إِلَى السَّحَّاْرِ

قَاْمَتْ جُمُوْعُ الأُمَّهَاْتِ إِلَى الْوَغَىْ

ثَكْلَى الْقُلُوْبِ، قَوِيَّةَ الإِصْرَاْرِ

: فَدُمُوْعُهَنْ: جَدَاْوِلٌ رَقْرَاْقَةٌ

وَ جُيُوْبُهُنَّ: مَنِيْعَةُ الأَزْرَاْرِ

وَ قُلُوْبُهُنَّ: مَشَاْعِلٌ وَضَّاْءةٌ

وَ وُجُوْهُهُنَّ: جَلِيْلَةُ الإِسْفَاْرِ

يَصْنَعْنَ مِنْ جُبْنِ الرِّجَاْلِ شَجَاْعَةً

مَمْزُوْجَةً بِجَسَاْرَةِ الْمِغْوَاْرِ

مِنْهُنَّ أُمِّيْ، وَ الأُمُوْمَةُ نِعْمَةٌ

عُلْوِيَّةٌ تَعْلُوْ عَلَى الأَطْوَاْرِ

لَمْ أَدْرِ كَيْفَ فَقَدْتُهَاْ؟ فِيْ غُرْبَةٍ

مَرْفُوْضَةٍ طَاْلَتْ وَرَاْءَ بِحَاْرِ

لَكِنَّنِيْ أَحْسَسْتُ أَنَّ خَيَاْلَهَاْ

كَالنُّوْرِ يُوْمِضُ دَاْئِماً بِجِوَاْرِيْ

ويُنِيْرُ لِيْ دَرْبَ الْهِدَاْيَةِ وَ التُّقَىْ

وَ مَنَاْقِبَ الْعُبْدَاْنِ وَ الأحْرَاْرِ

وَ يَقُوْلُ لِيْ: مَاْزِلْتُ أَحْيَاْ بَيْنَكُمْ

– سِراًّ وَ أَسْتَعْصِيْ عَلَى الأَبْصَاْرِ

لَكِنَّ أَصْحَاْبَ الْبَصَاْئِرِ قَدْ رَأَوْا

– بالسِّرِّ مَا اسْتَخْفَىْ مِنَ الأَسْرَاْرِ

فَأَجَبْتُ: فِعْلاً قَدْ شَعَرْتُ بِطَيْفِهَاْ

كَنَسَاْئِمِ الْفِرْدَوْسِ فِي الأَسْحَاْرِ

: وَ أَنَاْرَ لِيْ كُلَّ الدُّرُوْبِ وَ أَسْفَرَتْ

شَمْسٌ تُشِعُّ النُّوْرَ فِي الأقْمَاْرِ

أَنْوَاْرُ أُمِّيْ لاْ تُحَدُّ كَحُبِّهَاْ

وَ حَنَاْنِهَاْ بِمَنَاْعَةِ الأَسْوَاْرِ

أُمِّي تَسِيْرُ بِجَاْنِبِيْ في غُربتي

و تُنِيْرُ لِيْ طُرُقاً بِكُلِّ مَسَاْرِ

تَجْتَاْزُ حُرَّاْسَ الْحُدُوْدِ حَنُوْنَةً

و تُبَدِّدُ الأَوْهَاْمَ بِالأَنْوَاْرِ

وَ تَبُثُّ فِيْ رَوْعِيْ ثَبَاْتاً مُطْلَقاً

بِعَدَاْلَةِ اللهِ الرَّحِيْمِ الْبَاْرِيْ

وَ تُلَطِّفُ الْحُزنَ الْمُخَيِّمَ بَعْدَ مَاْ

سَاْلَتْ دُمُوْعُ الْقَوْمِ كَالتَّيَّاْرِ

وَ تُنِيْرُ لِيْ دَرْباً وَ لَيْلاً مُظْلِماً

عِنْدَ اضْطِرَاْبِيْ، وَ اضْطِرَاْبِ قَرَاْرِيْ

ضَاْءتْ بِنُوْرِ اللهِ جَلَّ جَلاْلُهُ

كَالْفَجْرِ وَ انْطَلَقَتْْ مَعَ الأَطْيَاْرِ

لِتَصُوْغَ مَلْحَمَةَ الْوَفَاْءِ مِنَ الْهُدَىْ

حَتَّىْ يَصِيْرَ اللَّيْلُ مِثْلَ نَهَاْرِ

فَأَرَىْ دُرُوْبَ الْحَقِّ بَعْدَ ضَلاْلَةٍ

مَكْشُوْفَةً تَبْدُوْ بِلاْ أَسْتَاْرِ

: لأَسِيْرَ فِيْ دَرْبِ الْهِدَاْيَةِ حَسْبَمَاْ

رَسَمَتْهُ أُمِّيْ رغْمَ كُلِّ غُبَاْرِ

فَالأُمُّ فِيْ لَيْلِ الْمَكَاْرِهِ شُعْلَةٌ

وَ الأُمُّ يَنْبُوْعٌ لِكُلِّ فَخَاْرِ

وَ الأُمُّ فِي الْلَيْلِ الْبَهِيْمِ مَنَاْرَةٌ

تَحْنُوْ عَلَى الْوَلَدِ الْغَرِيْبِ السَّاْرِيْ

وَ الأُمُّ إِنْ بَخِلَ الْجَمِيْعُ كَرِيْمَةٌ

وَ عَطَاْؤُهَاْ مُتَوَاْصِلُ الأَطْوَاْرِ

لَكِنَّ مَوْتَ الأُمِّ يُعْقِبُ فِي الْحَشَاْ

والْقَلْبِ شُعْلَةَ مَاْرِجٍ مِنْ نَاْرِ

كَمْ كُنْتُ أَرْجُوْ أَنْ أُقَبِّلَ قَبْرَهَاْ

وَ أَخِرَّ مَغْشِيًّا عَلَى الأَحْجَاْرِ

لأُخَبِّرَ الأُمَّ الْحَنُوْنَ بِأَنَّنِيْ

مِنْ بَعْدِهَاْ الْمَفْؤُوْدُ دُوْنَ عَقَاْرِ

صَاْرَتْ حَيَاْتِيْ بَعْدَ أُمِّيْ مَسْرَحاً

لِلدَّمْعِ وَ الآهَاْتِ وَ التَّذْكَاْرِ

أُمَّاْهُ!! طَيْفُكِ دَاْئِماً يَحْيَاْ مَعِيْ

وَ يَقُوْلُ لِيْ: جَاْهِدْ مَعَ الأَطْهَاْرِ

فَلِذَاْ سَأَبْقَىْ مَاْ حَيِيْتُ مُجَاْهِداً

عَسْفَ الطُّغَاْةِ، وَ بَاْطِلَ الْفُجَّاْرِ

: أَنَا لَنْ أُسَاْوِمَ إِنْ تَفَاْوَضَ بَاْئِعٌ

مَهْمَا تَنَاْزَلَ سَاْدَةُ السِّمْسَاْرِ

إِنَّ الْوَفَاْءَ لِرُوْحِ أُمِّيْ يَقْتَضِيْ

حِفْظَ الْحُقُوْقِ بِهِمَّةٍ وَ وَقَاْرِ

وَ لِرُوْحِهَاْ مِنِّي التَّحِيَّةُ كُلَّمَاْ

لَمَعَتْ سُيَوْفُ الْحَقِّ بِالْمِضْمَاْرِ

وَ لِرُوْحِهَاْ مِنِّي التَّحِيَّةُ كُلَّمَاْ

جَاْدَتْ غُيُوْمُ الْحُبِّ بِالأَمْطَاْرِ

وَ لِرُوْحِهَاْ رُوْحِيْ الْفِدَاْءُ لِتُفْتَدَىْ

مَرْفُوْعَةَ الأَعْلاْمِ وَ الأَكْوَاْرِ

: أُمِّي الْقَرِيْبَةُ مِنْ فُؤَآدِيَ دَاْئِماً

لَمْ يَنْفِهَاْ نَفْيٌ، وَ بُعْدُ مَزَاْرِ