نَزَلَ الأَسَىْ فَوْقَ الأَسَىْ بِدِيَاْرِيْ
وَ امْتَدََّ كَالطُّوْفَاْنِ كَالإعْصَاْرِ
فَجَدَاْوِلُُ الدَّمْعِ الْغَزِيْرِ كَثِيْرَةٌ
تَجْرِيْ عَلَى الْوَجنَاْتِ كَالأَنْهَاْرِ
وَ بِكُلِّ عَيْنٍ عَيْنُ دَمْعٍ لَوْنُهَاْ
يُغْنِيْ عَنِ الإِعْلاْنِ وَ الإِسْرَاْرِ
فَعِبَاْرَةُ الدَّمْعِ الْهَتُوْنِ بَلِيْغَةٌ
وَ فَصِيْحَةُ الأَخْبَاْرِ وَ الأَشْعَاْرِ
تَرْوِيْ تَفَاْصِيْلَ الْحِكايةِ جَهْرَةً
وَ تُذِيْبُ قَلْبَ الصَّاْبِرِ الْجَبَّاْرِ
وَ تُوحِّدُ الإِدْرَاْكَ رَغْمَ تَبَايُنٍ
بِمَشَاْعِرِ الأَهْلِيْنَ وَ الزُّوَّاْرِ
فَتَسُوْدُ حالاتُ الذُّهُوْلِ لِمَاْ جَرَىْ
أَوْ شَاْعَ بَيْنَ النَّاْسِ مِنْ أَخْبَاْرِ
وَ يَلُوْذُ بَعْضُ النَّاْسِ بِالسَّرْدِ الَّذِيْ
غَطَّىْ عَلَىْ مَاْ جَاْءَ فِي الأَسْفَاْرِ
فَيُصَوِّرُوْنَ نَوَاْزِلَ الْمَوْتِ الَّتِيْ
تُنْبِيْ عَنِ الْمَكْتُوْبِ فِي الأَقْدَاْرِ
: وَ الْمَوْتُ حَقٌّ، وَ الْحَيَاْةُ قَصِيْرَةٌ
مَهْمَا اسْتَطَاْلَتْ مُدَّةُ الأَعْمَاْرِ
كَمْ أَخْبَرَ الرُّكْبَاْنُ عَنْهُ وَ حَدَّثُواْ
عَنْ مُقْلَةٍ عَبْرَىْ وَ دَمْعٍ جَاْرِ
مَاْ بَيْنَ صَرْخَةِِ مَوْلِدٍ فِيْ فَرْحَةٍ
وَ عَوِيْلِ نَاْدِبَةٍ، وَ شَقِّ إِزَاْرِ
مَاْ بَيْنَ بَاْكِيَةٍ وَ بَاْكٍ بَعْدَ مَاْ
نَفِذَ الْقَضَاْءُ بِغَيْرِ مَاْ إِشْعَاْرِ
نَفِذَ الْقَضَاْءُ، فَلَمْ تُكَفْكَفْ دَمْعَةٌ
فَيَّاْضَةٌ مِنْ أَدْمُعِ الأَبْرَاْرِ
دَمْعُ الْعُيُوْنِ عَلَى الْخُدُوْدِ قَصَاْئِدٌ
تُتْلَىْ عَلَى الْجَدَّاْتِ وَ الأَبْكَاْرِ
وَ النَّاْسُ تَلْهُوْ، أَوْ تُفَكِّرُ إِنَّمَاْ
حُكْمُ الْقَضَاْءِ يُطِيْحُ بِالأَفْكَاْرِ
وَ يُحَوِّلُ الْفَرَحَ الْمُغَرِّدَ مَأْتَماً
يَرْمِيْ قُلُوْبَ النَّاْسِ فِي الأَعْشَاْرِ
يَرْمِي الْقُلُوْبَ بِغُصَّةٍ فَتَّاْكَةٍ
مَكْشُوْفَةٍ عُظْمَىْ بِغَيْرِ سِتَاْرِ
فَإِذَاْ بِأَلْحَاْنِ الْقُلُوْبِ حَزِيْنَةٌ
وَ الْحُزْنُ يُشْجِيْ نَغْمَةَ الأَوْتَاْرِ
: وَ يُبَدِّلُ الَّلحْنَ الطَّرُوْبَ مَنَاْحَةً
و يُنَغِّصُ الأَفْرَاْحَ بِالأَكْدَاْرِ
وَ يُشَتِّتُ الشَّمْلَ الْمُجَمَّعَ – فَجْأَةً
بِجُمُوْعِهِ، وَ بِجَيْشِهِ الْجَرَّاْرِ
ويُحَيِّرُ الْعَلَمَ الْحَلِيْمَ بِحِلْمِهْ
فَيَجُوْلُ كَالذَّرَاْتِ فِي الإِعْصَاْرِ
وَ يُكَاْبِدُ الآلاْمَ فيْ أَحْزَاْنِهِ
مُتَضَاْرِبَ الأَفْكَاْرِ فِي الدَّوَاْرِ
وَ يَقُوْلُ أَقْوَاْلاً لِيَشْرَحَ مَاْ جَرَىْ
بِالسِّرِّ وَ الإِعْلاْنِ بِالتَّكْرَاْرِ
وَ يُجَسِدُ الْحَدَثَ الأَلِيْمَ بِقَوْلِهِ
: لِجَمَاْعَةِ الْغُيَّاْبِ والْحُضَّاْرِ
صَمْتاً سَأَشْرَحُ مَاْ لَقِيْتُ وَ مَاْ جَرَىْ
فِيْ عَاْلَمِ الْعُقَلاْءِ وَ الأَغْمَاْرِ
قَبَّلْتُ أُمِّيْ – حِيْنَمَاْ وَدَّعْتُهَاْ
– وَ رَحَلْتُ وَ الْعَيْشُ الْكَرِيْمُ شِعَاْرِيْ
أَبْحَرْتُ فِيْ بَحْرِ الْهُمُوْمِ، وَ لَمْ أَزَلْ
يَاْ نَاْسُ مَجْبُوْراً عَلَى الإِبْحَاْرِ
وَ الذِّكْرَيَاْتُ تَطُوْفُ حَوْلِي بَعْدَ مَاْ
فَاْرَقْتُ أَغْلَىْ الدُّوْرِ وَ الدَّيَّاْرِ
: وَ سَمِعْتُ – مِنْ أُمِّيْ كَلاْماً طَيِّباً
كَالشَّهْدِ يَجْرِيْ مِنْ عُيُوْنِ جِرَاْرِ
لَمَّاْ وَقَفْنَاْ لِلْوَدَاْعِ وَ لَمْ نَكُنْ
نَبْكِيْ كَمَنْ يَبْكِيْ عَلَى الدِّيْنَاْرِ
لَكِّنَّنَاْ كُنَّاْ نَرَىْ أَوْطَاْنَنَاْ
تُكْوَىْ بِنَاْرِ الْخّاْئِنِ الْغَدَّاْرِ
تُشْوَىْ وَ مَاْ مِنْ فُرْصَةٍ لِمُخَلِّصٍ
أَوْ ثَاْئِرٍ شَهْمٍ مِنَ الثُّوَّاْرِ
وَ تَوَاْلَتِ الأَعْوَاْمُ بَعْدَ فِرَاْقِنَاْ
و غَرِقْتُ فِيْ بَحْرٍ مِنَ الأَخْطَاْرِ
وَ مَضَتْ ثَلاثٌ، ثُمَّ سَبْعٌ، بَعْدَهَاْ
عَشْرٌ، وَ قَلْبِيْ فِيْ دِيَاْرِ بَوَاْرِ
عُشْرُوْنَ عَاْماً، وَ الأُمُوْمَةُ تَشْتَكِيْ
مِنْ شِدَّةِ الإِرْهَاْبِ لِلأَحْرَاْرِ
عُشْرُوْنَ عَاْماً!! كَالطَّرِيْدِ مُهَجَّراً
فِيْ عَاْلَمِ الْحَدَّاْدِ وَ الْبِيْطَاْرِ
لاْ أَسْتَطِيْعُ زِيَاْرَةَ الْوَطَنِ الَّذِيْ
أَضْحَىْ ضَحِيَّةَ عُصْبَةِ الْجَزَّاْرِ
بَطَشَتْ بِشَعْبِهِ طُغْمَةٌ هَمَجِيَّةٌ
وَ تَبَجَّحَتْ بِفَظَاْعَةِ الأَوْزَاْرِ
: سَجَنَتْ سُرَاْةَ شُعُوْبِنَاْ بِشُيُوْخِهِمِ
وَ شَبَاْبِهِمْ فِيْ أَسْوَإِ الأَوْكَاْرِ
وَ تَفَرَّقَ الشَّمْلُ الْحَبِيْبُ، وَ هَاْجَرَتْ
مِنَّا الأُلُوْفُ كَهِجْرَةِ الأَطْيَاْرِ
لَكِنَّ بَعْضَ الطَّيْرِ يَرْجِعُ حِيْنَمَاْ
يَأْتِي الرَّبِيْعُ بِحُلَّةِ الأَشْجَاْرِ
وَ تَمُوْتُ آلاْفُ الطُّيُوْرِ غَرِيْبَةً
!! مَنْسِيَّةً بِحَدَاْئِقِ الأَزْهَاْرِ
أَمَّاْ أَنَاْ فَقَدِ ابْتَعَدْتُ، وَ لَمْ أَمُتْ
لَكِنَّنِيْ كَالْغُصْنِ دُوْنَ ثِمَاْرِ!!
كَالْغُصْنِ وَ الأَعْوَاْمُ تَنْشُرُ أَضْلُعِيْ
وَ الْغُصْنُ لاْ يَقْوَىْ عَلَى الْمِنْشَاْرِ
فَرْداً حَزِنْتُ، وَ مَاْ فَرِحْتُ، وَ لاْ أَتَىْ
خَبَرٌ يُفَرِّجُ كُرْبَةَ الْمُحْتَاْرِ
وَ غَرِقْتُ فِي الأَحْزَاْنِ بَعْدَ تَفَاْؤُلِيْ
فَهَتَفْتُ بِالطَّبَّاْلِ وَ الزَّمَّاْرِ:
كُفَّاْ فَمَاْ قَرْعُ الطُّبُوْلِ بِنَاْفِعٍ
أَبَداً وَ لاْ التَّزْمِيْرُ بِالْمِزْمَاْرِ
إِنِّيْ سَئِمْتُ مِنَ الْحَيَاْةِ، وَ مَاْ بِهَاْ
مِنْ كَثْرَةِ الأَخْطَاْرِ وَ الإِخْطَاْرِ
: وَ فَقَدْتُ أُمِيْ نَاْئِياً، وَ مُهَجَّراً
فِيْ لُجَّةِ الإِحْبَاْطِ وَ الإِصْرَاْرِ
فَأَضَعْتُ بُوْصِلَةَ النَّجَاْةِ بِفَقْدِهَا
وَ فَقَدْتُ يَنْبُوْعاً مِنَ الإِيْثَاْرِ
وَ رَجَعْتُ كَالطِّفْلِ الصَّغِيْرِ مُوَلْوِلاً
أَتَجَنَّبُ الأَمْوَاْجَ كَالْبَحَّاْرِ
لَكِنَّ مَوْجَ الْحُزْنِ أَغْرَقَ مَرْكَبِيْ
وَ تَحَطَّمَ الْمِجْدَاْفُ بَعْدَ الصَّاْرِيْ
وَ فَقَدْتُ مَنْ فَجَعَ الأَحِبَّةَ مَوْتُهَاْ
وَ الْمَوْتُ حَقٌّ مَاْ بِهِ مِنْ عَاْرِ
لَكِنَّهُ مُرٌّ يُفَرِّقُ شَمْلَنَاْ
بِصَرَاْمَةٍ كَالصَّاْرِمِ الْبَتَّاْرِ
فَصَرَخْتُ: وَاْ أُمَّاْهُ!! وَ ارْتَدَّ الصَّدَىْ
مُتُفَاْوِتَ الإِخْفَاْءِ وَ الإِظْهَاْرِ
وبَكَيْتُ مَجْرُوْحَ الْفُؤَآدِ مُنَاْجِياً:
أُمِّيْ، بِدَمْعٍ نَاْزِفٍ مِدْرَاْرِ
لاَ أَرْتَجِيْ أُماًّ سِواكِ وَ لَيْسَ لِيْ
إِلآكِ مِنْ عَوْنٍ وَ مِنْ أَنْصَاْرِ
وأَعَدْتُ: وا أُمَّاْهُ!! دُوْنَ إِجَاْبَةٍ
تُغْنِيْ عَنِ الأَبْرَاْرِ، وَ الأَشْرَاْرِ
: وَ غَرِقْتُ فِي الْحَسَرَاْتِ بَعْدَ فِرَاْقِهَاْ
فَرْداً وَ لَمْ أَسْمَرْ مَعَ السُّمَّاْرِ
فَرْداً غَرِيْبَاً نَاْئِياً وَ مُهَجَّراً
وَ مُطَوَّقاً بِوَسَاْئِلِ الإِنْذَاْرِ
لَكِّنَّنِيْ مِنْ أُمَّةٍ أُمِّيَّةٍ
مَحْمُوْدَةِ الإِيْرَاْدِ وَ الإِصْدَاْرِ
غَدَرَ الزَّمَاْنُ بِهَاْ، وَ فَرَّقَ شَمْلَهَاْ
فِي الْكَوْنِ بَيْنَ حَوَاْضِرٍ وَ قِفَاْرِ
وَ طَغَتْ عَلَيْهَاْ الْحَاْدِثَاْتُ فَكَسَّرَتْ
مِنْ شَعْبِهَا الْفَخَاْرَ بَالْفَخَّاْرِ
هِيَ أُمَّةٌ!! شَاْهَدْتُهَاْ مَقْتُوْلَةً
مَاْ بَيْنَ رِعْدِيْدٍ وَ وَحْشٍ ضَاْرِ
هِيَ أُمَّةٌ عَرَبِيَّةٌ قَدْ سَلَّمَتْ
مَحْصُوْلَ مَاْ زَرَعَتْ إِلَى النُّظَّاْرِ
فَتَقَاْسَمَ النُّظَّاْرُ زَهْرَ تُرَاْثِهَاْ
بِمَشَاْرِطِ الأَنْيَاْبِ وَ الأَظْفَاْرِ
حَتَّىْ إِذَاْ وَقَعَ الْبَلاْءُ وَ خُدِّرَتْ
بِالسِّحْرِ، وَ انْقَاْدَتْ إِلَى السَّحَّاْرِ
قَاْمَتْ جُمُوْعُ الأُمَّهَاْتِ إِلَى الْوَغَىْ
ثَكْلَى الْقُلُوْبِ، قَوِيَّةَ الإِصْرَاْرِ
: فَدُمُوْعُهَنْ: جَدَاْوِلٌ رَقْرَاْقَةٌ
وَ جُيُوْبُهُنَّ: مَنِيْعَةُ الأَزْرَاْرِ
وَ قُلُوْبُهُنَّ: مَشَاْعِلٌ وَضَّاْءةٌ
وَ وُجُوْهُهُنَّ: جَلِيْلَةُ الإِسْفَاْرِ
يَصْنَعْنَ مِنْ جُبْنِ الرِّجَاْلِ شَجَاْعَةً
مَمْزُوْجَةً بِجَسَاْرَةِ الْمِغْوَاْرِ
مِنْهُنَّ أُمِّيْ، وَ الأُمُوْمَةُ نِعْمَةٌ
عُلْوِيَّةٌ تَعْلُوْ عَلَى الأَطْوَاْرِ
لَمْ أَدْرِ كَيْفَ فَقَدْتُهَاْ؟ فِيْ غُرْبَةٍ
مَرْفُوْضَةٍ طَاْلَتْ وَرَاْءَ بِحَاْرِ
لَكِنَّنِيْ أَحْسَسْتُ أَنَّ خَيَاْلَهَاْ
كَالنُّوْرِ يُوْمِضُ دَاْئِماً بِجِوَاْرِيْ
ويُنِيْرُ لِيْ دَرْبَ الْهِدَاْيَةِ وَ التُّقَىْ
وَ مَنَاْقِبَ الْعُبْدَاْنِ وَ الأحْرَاْرِ
وَ يَقُوْلُ لِيْ: مَاْزِلْتُ أَحْيَاْ بَيْنَكُمْ
– سِراًّ وَ أَسْتَعْصِيْ عَلَى الأَبْصَاْرِ
لَكِنَّ أَصْحَاْبَ الْبَصَاْئِرِ قَدْ رَأَوْا
– بالسِّرِّ مَا اسْتَخْفَىْ مِنَ الأَسْرَاْرِ
فَأَجَبْتُ: فِعْلاً قَدْ شَعَرْتُ بِطَيْفِهَاْ
كَنَسَاْئِمِ الْفِرْدَوْسِ فِي الأَسْحَاْرِ
: وَ أَنَاْرَ لِيْ كُلَّ الدُّرُوْبِ وَ أَسْفَرَتْ
شَمْسٌ تُشِعُّ النُّوْرَ فِي الأقْمَاْرِ
أَنْوَاْرُ أُمِّيْ لاْ تُحَدُّ كَحُبِّهَاْ
وَ حَنَاْنِهَاْ بِمَنَاْعَةِ الأَسْوَاْرِ
أُمِّي تَسِيْرُ بِجَاْنِبِيْ في غُربتي
و تُنِيْرُ لِيْ طُرُقاً بِكُلِّ مَسَاْرِ
تَجْتَاْزُ حُرَّاْسَ الْحُدُوْدِ حَنُوْنَةً
و تُبَدِّدُ الأَوْهَاْمَ بِالأَنْوَاْرِ
وَ تَبُثُّ فِيْ رَوْعِيْ ثَبَاْتاً مُطْلَقاً
بِعَدَاْلَةِ اللهِ الرَّحِيْمِ الْبَاْرِيْ
وَ تُلَطِّفُ الْحُزنَ الْمُخَيِّمَ بَعْدَ مَاْ
سَاْلَتْ دُمُوْعُ الْقَوْمِ كَالتَّيَّاْرِ
وَ تُنِيْرُ لِيْ دَرْباً وَ لَيْلاً مُظْلِماً
عِنْدَ اضْطِرَاْبِيْ، وَ اضْطِرَاْبِ قَرَاْرِيْ
ضَاْءتْ بِنُوْرِ اللهِ جَلَّ جَلاْلُهُ
كَالْفَجْرِ وَ انْطَلَقَتْْ مَعَ الأَطْيَاْرِ
لِتَصُوْغَ مَلْحَمَةَ الْوَفَاْءِ مِنَ الْهُدَىْ
حَتَّىْ يَصِيْرَ اللَّيْلُ مِثْلَ نَهَاْرِ
فَأَرَىْ دُرُوْبَ الْحَقِّ بَعْدَ ضَلاْلَةٍ
مَكْشُوْفَةً تَبْدُوْ بِلاْ أَسْتَاْرِ
: لأَسِيْرَ فِيْ دَرْبِ الْهِدَاْيَةِ حَسْبَمَاْ
رَسَمَتْهُ أُمِّيْ رغْمَ كُلِّ غُبَاْرِ
فَالأُمُّ فِيْ لَيْلِ الْمَكَاْرِهِ شُعْلَةٌ
وَ الأُمُّ يَنْبُوْعٌ لِكُلِّ فَخَاْرِ
وَ الأُمُّ فِي الْلَيْلِ الْبَهِيْمِ مَنَاْرَةٌ
تَحْنُوْ عَلَى الْوَلَدِ الْغَرِيْبِ السَّاْرِيْ
وَ الأُمُّ إِنْ بَخِلَ الْجَمِيْعُ كَرِيْمَةٌ
وَ عَطَاْؤُهَاْ مُتَوَاْصِلُ الأَطْوَاْرِ
لَكِنَّ مَوْتَ الأُمِّ يُعْقِبُ فِي الْحَشَاْ
والْقَلْبِ شُعْلَةَ مَاْرِجٍ مِنْ نَاْرِ
كَمْ كُنْتُ أَرْجُوْ أَنْ أُقَبِّلَ قَبْرَهَاْ
وَ أَخِرَّ مَغْشِيًّا عَلَى الأَحْجَاْرِ
لأُخَبِّرَ الأُمَّ الْحَنُوْنَ بِأَنَّنِيْ
مِنْ بَعْدِهَاْ الْمَفْؤُوْدُ دُوْنَ عَقَاْرِ
صَاْرَتْ حَيَاْتِيْ بَعْدَ أُمِّيْ مَسْرَحاً
لِلدَّمْعِ وَ الآهَاْتِ وَ التَّذْكَاْرِ
أُمَّاْهُ!! طَيْفُكِ دَاْئِماً يَحْيَاْ مَعِيْ
وَ يَقُوْلُ لِيْ: جَاْهِدْ مَعَ الأَطْهَاْرِ
فَلِذَاْ سَأَبْقَىْ مَاْ حَيِيْتُ مُجَاْهِداً
عَسْفَ الطُّغَاْةِ، وَ بَاْطِلَ الْفُجَّاْرِ
: أَنَا لَنْ أُسَاْوِمَ إِنْ تَفَاْوَضَ بَاْئِعٌ
مَهْمَا تَنَاْزَلَ سَاْدَةُ السِّمْسَاْرِ
إِنَّ الْوَفَاْءَ لِرُوْحِ أُمِّيْ يَقْتَضِيْ
حِفْظَ الْحُقُوْقِ بِهِمَّةٍ وَ وَقَاْرِ
وَ لِرُوْحِهَاْ مِنِّي التَّحِيَّةُ كُلَّمَاْ
لَمَعَتْ سُيَوْفُ الْحَقِّ بِالْمِضْمَاْرِ
وَ لِرُوْحِهَاْ مِنِّي التَّحِيَّةُ كُلَّمَاْ
جَاْدَتْ غُيُوْمُ الْحُبِّ بِالأَمْطَاْرِ
وَ لِرُوْحِهَاْ رُوْحِيْ الْفِدَاْءُ لِتُفْتَدَىْ
مَرْفُوْعَةَ الأَعْلاْمِ وَ الأَكْوَاْرِ
: أُمِّي الْقَرِيْبَةُ مِنْ فُؤَآدِيَ دَاْئِماً
لَمْ يَنْفِهَاْ نَفْيٌ، وَ بُعْدُ مَزَاْرِ