نأيتَ عن المنازل والربوعِ
وبنتَ فبان قلبي عن ضلوعي
منازلُ قد عهدتُ بها قديماً
حبيباً لا يزال به ولوعي
لها أصبو إذا ما لاح برقٌ
وكم أصبو إلى البرق اللموع
ذوي روض الشباب وكان غضاً
ووَخْطُ الشيب تخضبه دموعي
سقتْ في وبلها الهطّال ربعاً
إذا ما المزنُ شحّ على الربوع
وقفت بها أناشدها زماناً
وأنثر حولها نظمَ البديع
فما ردّتْ إلي أحدٍ جواباً
ولا عطفت لمحنيّ الضلوع
فما بغدادُ بعدكَ لي ديارٌ
ولا ماءٌ بها يروي مريعي
وإني اليومَ أقذفها بذمٍّ
وأقطع من علائقها نُسوعي
على الكرخ العفا من بعد قومٍ
لهم فضلٌ يفوق على الجميع
كما قد فاق يوسفُ في المعالي
وشاد المجدَ في عزٍّ منيع
فتًى قد أوحشَ الزوراءَ لما
نأى عنها وآذنَ بالنزوع
سويدا قلبيَ المضنى المعنّى
ومن في نأيه أفنى هجوعي
نؤمّل أن يعود لنا بخيرٍ
وأن يلقى المسرّة في الرجوع
فيورق ما ذوى من روض أنسٍ
ويَسترّ الشفيعُ مع الوضيع
فقد فازت فروقٌ في لقاه
وفاز بزورة الغيثِ الهموع