تخطَّ إلى المحتوى

لأمدحن بني المهلب مدحة

الكامل

٥٣ بيت

المديح

لَأَمْدَحَنَّ بَنِي المُهَلَّبِ مِدْحَةً

غَرَّاءَ ظَاهِرَةً عَلَى الأَشْعَارِ

مِثْلَ النُّجُومِ أَمَامَها قَمَرٌ لَهَا

يَجْلُو الدُّجَى وَيُضِيءُ لَيْلَ السَارِي

وَرِثُوا الطِّعَانَ عَنِ المُهَلَّبِ وَالقِرَى

وَخَلَائِقاً كَتَدَفُّقِ الأَنْهَارِ

أَمَّا البَنُونَ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُورَثُوا

كَتُرَاثِهِ لِبَنِيهِ يَوْمَ فَخَارِ

كُلَّ المَكَارِمِ عَنْ يَدَيْهِ تَقَسَّمُوا

إِذْ مَاتَ رِزْقُ أَرَامِلِ الأَمْصَارِ

كَانَ المُهَلَّبُ لِلْعِرَاقِ سَكِينَةً

وَحَيَا الرَّبِيعِ وَمَعْقِلَ الفُرَّارِ

كَمْ مِنْ غِنىً فَتَحَ الإِلَهُ لَهُمْ بِهِ

وَالخَيْلُ مُقْعِيَةٌ عَلَى الأَقْتَارِ

وَالنُّبْلُ مُلْجَمَةٌ بِكُلِّ مُحَدْرَجٍ

مِنْ رِجْلِ خَاصِبَةٍ مِنَ الأَوْتَارِ

أَمَّا يَزِيدُ فَإِنَّهُ تَأْبَى لَهُ

نَفْسٌ مُوَطَّنَةٌ عَلَى المِقْدَارِ

وَرَّادَةٌ شُعَبَ المَنِيَّةِ بِالْقَنَا

فَيُدِرُّ كُلُّ مُعَانِدٍ نَعَّارِ

شُعَبَ الوَتِينِ بِكُلِّ جائِشَةٍ لَهَا

نَفَثٌ يَجِيشُ فَمَاهُ بِالمِسْبَارِ

وَإِذَا النُّفُوسُ جَشَأْنَ طَامَنَ جَأْشَها

ثِقَةً بِها لِحِمَايَةِ الأَدْبَارِ

إِنِّي رَأَيْتُ يَزِيدَ عِنْدَ شَبَابِهِ

لَبِسَ التُّقَى وَمَهَابَةَ الجَبَّارِ

مَلِكٌ عَلَيْهِ مَهَابَةُ المَلِكِ الْتَقَى

قَمَرُ التَّمَامِ بِهِ وَشَمْسُ نَهَارِ

وَإِذَا الرِّجَالُ رَأَوْا يَزِيدَ رَأَيْتَهُمْ

خُضُعَ الرِّقَابِ نَوَاكِسَ الأَبْصَارِ

لَأَغَرَّ يَنْجَابُ الظَّلَامُ لِوَجْهِهِ

وَبِهِ النُّفُوسُ يَقَعْنَ كُلَّ قَرَارِ

أَيَزِيدُ إِنَّكَ لِلْمُهَلَّبِ أَدْرَكَتْ

كَفَّاكَ خَيْرَ خَلَائِقِ الأَخْيَارِ

مَا مِنْ يَدَيْ رَجُلٍ أَحَقَّ بِما أَتَى

مِنْ مَكْرُمَاتِ عَظَايِمِ الأَخْطَارِ

مِنْ سَاعِدَيْنِ يَزِيدَ يَقْدَحُ زِنْدَهُ

كَفَّاهُما وَأَشَدُّ عَقْدِ جِوَارِ

وَلَوَ انَّها وُزِنَتْ شَمَامِ بِحِلْمِهِ

لَأَمَالَ كُلَّ مُقِيمَةٍ حَضَجَارِ

وَلَقَدْ رَجَعْتَ وَإِنَّ فَارِسَ كُلَّها

مِنْ كُرْدِها لَخَوَائِفُ المُرَّارِ

فَتَرَكْتَ أَخْوَفَها وَإِنَّ طَرِيقَها

لِيَجُوزُهُ النَّبَطِيُّ بِالقِنْطَارِ

أَمَّا العِرَاقُ فَلَمْ يَكُنْ يُرْجَى بِهِ

حَتَّى رَجَعْتَ عَوَاقِبُ الأَطْهَارِ

فَجَمَعْتَ بَعْدَ تَفَرُّقٍ أَجْنَادَهُ

وَأَقَمْتَ مَيْلَ بِنَائِهِ المُنْهَارِ

وَلِيُنْزِلَنَّ بِجِيلِ جَيْلَانَ الَّذي

تَرَكَ البُحَيْرَةَ مُحْصَدَ الأَمْرَارِ

جَيْشٌ يَسِيرُ إِلَيْهِ مُلْتَمِسَ القِرَى

غَصْباً بِكُلِّ مُسَوَّمٍ جَرَّارِ

لَجِبٍ يَضِيقُ بِهِ الفَضَاءُ إِذَا غَدَوْا

وَأَرَى السَّمَاءَ بِغَابَةٍ وَغُبَارِ

فِيهِ قَبَائِلُ مِنْ ذَوِي يَمَنٍ لَهُ

وَقُضَاعَةَ بْنِ مَعَدِّها وَنِزَارِ

وَلَئِنْ سَلِمْتَ لِتَعْطِفَنَّ صُدُورَها

لِلتُّرْكِ عِطْفَةَ حَازِمٍ مِغْوَارِ

حَتَّى يَرَى رَتْبِيلُ مِنْها غَارَةً

شَعْوَاءَ غَيْرَ تَرَجُّمِ الأَخْبَارِ

وَطِئَتْ جِيَادُ يَزِيدَ كُلَّ مَدِينَةٍ

بَيْنَ الرُّدُومِ وَبَيْنَ نَخْلِ وَبَارِ

شُعْثاً مُسَوَّمَةً عَلَى أَكْتَافِها

أُسْدٌ هَوَاصِرُ لِلْكُماةِ ضَوَارِ

مَا زَالَ مُذْ عَقَدَتْ يَدَاهُ إِزَارَهُ

فَدَنَا فَأَدْرَكَ خَمْسَةَ الأَشْبَارِ

يُدْنِي خَوَافِقَ مِنْ خَوَافِقَ تَلْتَقِي

في كُلِّ مُعْتَبَطِ الغُبَارِ مُثَارِ

وَلَقَدْ بَنَى لَبَنِي المُهَلَّبِ بَيْتَهُمْ

في المَجْدِ أَطْوَلُ أَذْرُعٍ وَسَوَارِي

بُنِيَتْ دَعَائِمُهُ عَلَى جَبَلٍ لَهُمْ

وَعَلَتْ فَوَارِعُهُ عَلَى الأَبْصَارِ

تَلْقَى فَوَارِسَ لِلْعَتِيكِ كَأَنَّهُمْ

أُسْدٌ قَطَعْنَ سَوَابِلَ السُّفَّارِ

ذَكَرَيْنِ مُرْتَدِفَيْنِ كُلَّ تَقَلُّصٍ

ذَكَرٍ شَدِيدِ إِغَارَةِ الإِمْرَارِ

حَمَلُوا الظُّباتِ عَلَى الشُّؤُونِ وَأَقْسَمُوا

لَيُقَنِّعَنَّ عِمَامَةَ الجَبَّارِ

صَرَعُوهُ بَيْنَ دَكَادِكٍ في مَزْحَفٍ

لِلْخَيْلِ يُقْحِمُهُنَّ كُلَّ خَبَارِ

مُتَقَلِّدِي قَلْعِيَّةٍ وَصَوَارِمٍ

هِنْدِيَّةٍ وَقَدِيمَةِ الآثَارِ

وَعَوَاسِلٍ عَسَلَ الذِّئَابِ كَأَنَّها

أَشْطَانُ بائِنَةٍ مِنَ الآبَارِ

يَقْصِمْنَ إِذْ طَعَنُوا بِها أَقْرَانَهُمْ

حَلَقَ الدُّرُوعِ وَهُنَّ غَيْرُ قِصَارِ

تَلْقَى قَبَائِلَ أُمِّ كُلِّ قَبِيلَةٍ

أُمُّ العَتِيكِ بِنَاتِقٍ مِذْكَارِ

وَلَدَتْ لِأَزْهَرَ كُلَّ أَصْيَدَ يَبْتَنِي

بِالسَّيْفِ يَوْمَ تَعَانُقٍ وَكِرَارِ

يَحْمِي المَكَارِمَ بِالسُّيُوفِ إِذَا عَلَا

صَوْتُ الظُّبَاتِ يُطِرْنَ كُلَّ شَرَارِ

مِنْ كُلِّ ذَاتِ حَبَائِكٍ وَمُفَاضَةٍ

بَيْضَاءَ سَابِغَةٍ عَلَى الأَظْفَارِ

إِنَّ القُصُورَ بِجِيلِ جَيْلَانَ الَّتي

أَعْيَتْ مَعَاقِلُها بَنِي الأَحْرَارِ

فُتِحَتْ بِسَيْفِ بَنِي المُهَلَّبِ إِنَّها

لِلَّهِ عَادَتُهُمْ عَلَى الكُفَّارِ

غَلَبُوا بِأَنَّهُمُ الفَوَارِسُ في الوَغَى

وَالأَكْثَرُونَ غَدَاةَ كُلِّ كِثَارِ

وَالأَحْلَمُونَ إِذَا الحُلُومُ تَهَزْهَزَتْ

بِالقَوْمِ لَيْسَ حُلُومُهُمْ بِصِغَارِ

وَالقَائِدُونَ إِذا الجِيَادُ تَرَوَّحَتْ

وَمَضَيْنَ بَعْدَ وَجىً عَلَى الحِزْوَارِ

حَتَّى يَرِعْنَ وَهُنَّ حَوْلَ مُعَمَّمٍ

بِالتَّاجِ في حَلَقِ المُلُوكِ نُضَارِ