إِنَّ الْفُؤادَ قَدَ امْسى هائِماً كَلِفاً
قَدْ شَفَّهُ ذِكْرُ سَلْمَى الْيَوْمَ فَانْتَكَسا
عَناهُ ما قَدْ عَناهُ مِنْ تَذَكُّرِها
بَعْدَ السُّلُوِّ فَأَمْسَى الْقَلْبُ مُخْتَلَسا
وَبَعْدَما لاحَ شَيْبٌ فِي مَفارِقِهِ
وَبانَ عَنْهُ الصِّبا وَالْجَهْلُ فَانْمَلَسا
تَذَكَّرَ الْوَصْلَ مِنْها بَعْدَما شَحَطَتْ
بِها الدِّيارُ فَأَمْسَى الْقَلْبُ مُلْتَبَسا
فَعَدِّ عَنْكَ هُمُومَ النَّفْسِ إِذْ طَرَقَتْ
وَاشْدُدْ بِرَحْلِكَ مِذْعانَ السُّرَى سُدُسا
عَيْرانَةً عَنْتَرِيساً ذاتَ مُعْجَمَةٍ
إِذا الضَّعِيفُ وَنى فِي السَّيْرِ أَوْ رَجَسا
تَجْتابُ كُلَّ مَطاً ناءٍ مَسافَتُهُ
وَمَهْمَهٍ ما بِهِ حَبْسٌ لِمَنْ حَبَسا
إِذا تَرَدَّى السَّرابُ الْقُورُ فَالْتَمَعَتْ
أَشْباهُ بِيضٍ مُلاءٍ لَمْ تُصِبْ دَنَسا
خاضَت بِنا غَوْلَهُ وَالْعِيسُ وانِيَةٌ
وَقَدْ تَخَبَّى بِها الْيَعْفُورُ فَاكْتَنَسا
كَأَنَّها بَعْدَما طالَ النِّجاءُ بِها
مُحاذِرٌ ظَلَّ يَحْدُو ذُبَّلاً عُجُسا
أَوْ مُفْرَدٌ أَسْفَعُ الْخَدَّيْنِ ذُو جُدُدٍ
جادَت لَهُ مِنْ جُمادى لَيْلَةٌ رَجَسا
وَباتَ ضَيْفاً لِأَرْطاةٍ يَلُوذُ بِها
فِي مُرْجَحِنٍّ مَرَتْهُ الرِّيحُ فَانْبَجَسا
حَتَّى إِذا لاحَ ضَوْءُ الصُّبْحِ باكَرَهُ
مُعاوِدُ الصَّيْدِ يُشْلِي أَكْلُباً غُبُسا
فَانْصاعَ وَانْصَعْنَ أَمْثالَ الْقِداحِ مَعاً
تَخالُ أَكْرُعَها بِالْبِيدِ مُرْتَعَسا