تخطَّ إلى المحتوى

نعى المجد أصل المجد فرع بني الزهرا

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

نعى المجدُ أصلَ المجد فرعَ بني الزَّهرا

«أبا الفضل مصباحًا» وطلعتَه الزَّهرا

وكان غزيرَ الفضل مُكتنَفَ الذُّرا

كريمَ المحيّا يمطر البِشْر مفترّا

تلوذ المنى منه بأمجدَ أروعٍ

بعيدِ مجال الصوت والصيتِ مذ أثرى

تقسَّمَه شيئان جودٌ وهمَّةٌ

فآونةً غيثًا وآونةً دهرا

فمن للقوافي تأتلي حين يمَّمتْ

يمينًا لقد فاضتْ يمينُك باليسرى؟

ولا غروَ فهو البحر يقذف بالمنى

إذِ اليُمن في يمناه واليُسر في اليسرى

عزيزٌ علينا أن نراك «أبا الضيا»

وأضلعُ تلك الأرض تحويك مزورّا

عزيزٌ علينا أن غربتَ وطالما

طلعتَ لنا شمسًا وكنتَ لنا بدرا

ولهفي على المولى الكريم وطالما

أظلَّ طويلَ الليل يملؤه شكرا

يبيتُ يُجافي جنبَه عن فراشه

ويطوي ضلوعَ الليل منه على الغبرا

يرقرق دمعًا ساقه الخوف والتُّقى

تحدَّر فوق الخدِّ والشَّيبة الغَرّا

وما غرَّه أن كان من آل أحمدٍ

أئمَّتِنا والطاهرين بني الزَّهرا

ولهْفي على من كان كهْفًا لأهله

تُسايره الدنيا إلى أختها الأخرى

فلله مدعوٌّ إلى الله راحلٌ

إليه بكته الأرض والظُّلَّةُ الخضرا

ووجهٌ وضيءٌ في الدياجي معفَّرٌ

بمسجده لما تقلَّب في الغبرا

وقلبٌ شجيٌّ طال عهدُ الوفا به

تُململُه التقوى وتُقلقه الذكرى

له الله من شيخٍ بكاءً وحرقةً

فمن مقلةٍ رَيّا ومن كبدٍ حرّى

لئن صدعَتْ أيدي الحوادث شملَه

فذانكما النَّجلان قد جبَرا الكسرا

وإن عبثتْ أيدي النوائب بالعُلا

فعينُ العُلا قرَّت بمن أعلنا السرّا

ومن نشرا فينا المعارفَ جملةً

ومن علّما الآداب فهْي إذنْ تترى

أعزِّيكما نجلَيْه فيه وكلَّ من

تعزَّز بالإسلام فانشرحوا صدرا

ولم يقض مَنْ فَرْعاهُ طالا مهابةً

وعزّاً وإجلالاً وطابا وقد برّا

طِلابًا لأمرٍ ما جهلتُ مكانه

من الدين حتى ألحقا الحقَّ بالشِّعرى

وقد كان بعض القوم يَسْفَهُ نفسَه

فلما أتى الأستاذ أعظمَهُ قدرا

وقد كان ذا ضعفٍ فأذكاهُ جمرةً

وقد كان ذا لينٍ فصيَّرَه صخرا

فلله أصلٌ طال فرعًا مفيدةً

عوائدُه فينا فأكسَبَنا فخرا

ورَعْيًا لمخطوب الحسان طلبْنَه

وسقيًا لقبرٍ في رياض الثرى أثرى

وقابله الرحمن جَلَّ بما اشتهى

وحيَّت محيّاه الملائكُ بالبشرى

وبارك في نجلَيْه حتى نراهما

تَرضّاهما الدنيا وتُسعدها الأخرى