تخطَّ إلى المحتوى

كيف انتهى من قبل أن يبتدي

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

كيف انتهى من قبل أن يبتدي

هل تنطفي الروح و لم توقد ؟

و كيف أنهى السير من لم يرح

في دربه المجهول أو يغتدي ؟

وافى من الديجور يحبو إلى

كهف السكون النازح الأسود

ألقى به المهد إلى قبره

لم يقترب منه و لم يبعد

ما باله خفّ إلى موته ؟

هل كان و الموت على موعد ؟

ما أقصر الشوط و أدنى المدى

ما بين عهد اللّحد و المولد !

يا من رأى الطفل يعاني الردى

و يرفع الكفّ كمن يجتدي !

كأنّه في خوفه ... يحتمي

بكفّه من صوله المعتدي !

و كلّما انهال عليه انطوى

يلوذ بالثوب ... و بالمرقد

و تارة يرنو إلى أمّه

و تارة يلقي يدا في يد

و مرّة يرجو أبا مشفقا

و مرّة يرنو إلى العوّد

يهوى أبوه لو يذود القضا

عنه و تهوى الأمّ لو تفتدي

يا من شهدت الطفل في موته

ألم تمت من روعة المشهد ؟ !

ياصائد العصفور رفقا به

فلم يخض جوا و لم يصعد

أتى يغنّي الروض لكنّه

لم ينشق الروض و لم ينشد

طفل كعصفور الروابي طوى

ردا الصبا من قبل أن يرتدي

أهلّ في بدء الصبا فانطفى

لم يهد حيران و لم يهتد

و نام في حضن الهنا مبعدا

عن الأعادي و عن الحسّد

عن ضجّة الدنيا و أشرارها

و عن غبار العالم المفسد

تدافع الطفل إلى قبره

فنام تحت الصمت كالجلند

ما أسعد الطفل و أهنى الكرى

على سكون المرقد المفرد !

هنا ثوى الطفل و أبقى أبا

يبكي و أمّا في البكا السرمدي

تقول في أسرارها أمّه :

لو عاش سلوى اليوم ، ذخر الغد !

لو عاش لي يا ربّ ، لو لم يمت

أو ليته يا ربّ ، لم يوجد

هل خاف هذا الطفل جهد السرى

فاختزل الدرب و لم يجهد ؟

ما باله جفّ وريّ الصبا

حوليه و العيش الظليل الندي ؟ !

مضى كطيف الفجر لم يقتطف

من عمره غير الصبا الأرغد

لم يطعم الدنيا و لم يدر ما

في سوقها من جيّد أو ردي

حبّا من المهد إلى لحده

لم يشقّ في الدنيا و لم يسعد

فهاك يا " عبد العزيز " الرثا

شعرا حزين الشدو و المنشد

يبكي كما تبكي و في شجوه

تعزيه عن طفلك الأوحد .