قم إلى الكأس ولا تخشَ الملاما
وارتشفْ من خمرة الحب التهاما
ودعِ العاذلَ لا تحفَلْ به
فمن الجهل لقد صاغ الكلاما
نحن أدرى بالذي نجلو فهل
كانتِ الكأسُ سوى الروح قواما
والشراب الصرف هل كان سوى
نفحةٍ عمّت فأحيت مستهاما
فإذا ما ذقتُ منه نقطةً
لجَّ بي الشوق وعفتُ الإحتشاما
والجبالُ الشمّ لو يُجلى لها
لَهَوَتْ منه خشوعًا تترامى
كيف يرجون لنا أن ننثني
والذي ذقناه في السرّ أقاما
من يديْ شيخٍ لنا قد بَلَغَتْ
رتبَ الفضل به العليا مقاما
يا أبا النصر جُزيتَ الخيرَ عن
معشرٍ علّقتهم هذا الغراما
لم نكن نعرف من قبلُ جوًى
يملك القلب ولا دمعًا سِجاما
ثم لما أن توجّهتَ لنا
أصبحت نار الهوى تذكو ضِراما
أنت ألهبتَ الحشا من خمرةٍ
هي ذكْر الله في القلب دواما
وبحب المصطفى علَّقتنا
وإلى الإخلاص وَجَّهْتَ الكِراما
سيّدي شيخي ترفّق بالذي
حُرِمت عيناه في الليل المناما
أنا أصبحت بكم من كلفي
أجد السلوى على نفسي حراما
ولئن نلتُ الرضا منكم فقد
فزت في الحب وبلِّغتُ المراما