دَهَتْ فلسطينَ بعد الأمن داهيةٌ
دهماءُ تهتك حِلَّ البيتِ والحرمِ
كانت جنانَ نعيمٍ عيشُها رغدٌ
والآن أضحت جحيمًا شبَّ عن ضَرَم
كانت مواردَ رزقٍ ماؤها غَدِقٌ
فأصبح الماء ممزوجًا بها بِدم
فالبعضُ منهم عن الأوطان مبتعدٌ
والبعضُ قد زُجَّ في سجنٍ من الظُّلَم
يضوون في الفقرِ طاوِينَ الحشا سَغبًا
من بعد عيشٍ رغيدٍ حُفَّ بالنِّعم
يحدُّ فيهنَّ أطفالٌ أضرَّ بهمْ
طولُ البكاء، عُراة الجسم والقدم
وللأرامل دمعٌ خَدَّ خَدَّهُمُ
ثُكْلُ البنينَ مع الآباء والرحِم
كأنهنَّ سَوامٌ ضلَّ راعيهم
زُغبُ الحواصل أضحوا فِرْيةَ التُّهم
لادَرَّ دَرُّ أناسٍ لا خَلاقَ لهمْ
قد يثأرون من الأطفال والنعَم
قلْ لليهودِ إذا هادوا بمكرِهمُ
فرّوا خِفافًا فإن الأُسْدَ في الأجَم
من عهد فرعونَ كنتم أمةً هَمَلاً
قد سامكم بعذاب سيِّئِ النِّقَم
عليكمُ ضُرِبَتْ في الذلِّ مسكنةٌ
فهل تُقاس بُغاثُ الطير بالرَّخَم
فالغربُ أدلى بكم للشرقِ يمقتُكم
كي لا تَسرَّبَ عدواكم إلى الأمم
مكرٌ وخبثٌ وأخلاقٌ مدنَّسَةٌ
من الرذائل سُمٌّ شِيبَ في الدَّسَم
هيا بني العُرْبِ هبّوا من مراقِدِكم
فالجارُ للجارِ يرعى حُرمةَ الذمم
أين الإباءُ و حفْظُ الجارِ عندكمُ
أين الكُماةُ إذا حَرُّ الوطيسِ حَمي
أما سمعتُمْ صلاحَ الدين من جَدَثٍ
مستنهِضًًا هِمَمًا إن ثمَّ من هِمَم